فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 559

وَلْيَجْلِسُوا حَتَّى يُعلَّمَ مَنْ لاَ يَعْلَمُ فَإِنَّ العَلْمَ لاَ يَهْلِكُ حَتَّى يَكُونَ سِرًّا». (١) .

كما أمر ابن شهاب الزهري (- ١٢٤ هـ) وغيره بجمع السنن (٢) ، وربما لم يكتف عمر بن عبد العزيز بأمر من أمرهم بجمع الحديث، فأرسل كُتُبًا إلى الآفاق يحث المسؤولين فيها على تشجيع أهل العلم على دراسة السُنَّةِ وإحيائها، ومن هذا ما يرويه عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ يَقُولُ: «أَمَّا بَعْدُ فَأْمُرُوا أَهْلَ العِلْمِ أَنْ يَنْشُرُوا العِلْمَ فِي مَسَاجِدِهِمْ، فَإِنَّ السُّنَّةَ كَانَتْ قَدْ أُمِيتَتْ» (٣) . كَمَا كَتَبَ «أَنَّهُ لاَ رَأْيَ لأَحَدٍ فِي [كِتَابِ اللَّهِ] (*) ، وَإِنَّمَا رَأْيُ الأَئِمَّةِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ كِتَابٌ، وَلَمْ تَمْضِ بِهِ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلاَ رَأْيَ لأَحَدٍ فِي سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» (٤) ، بل هناك أخبار تثبت أن عمر بن عبد العزيز قد شارك العلماء في مناقشة بعض ما جمعوه، من ذلك ما رواه أبو الزناد عبد الله بن ذكوان القرشي قال: «رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ جَمَعَ الفُقَهَاءَ، فَجَمَعُوا لَهُ أَشْيَاءَ مِنَ السًّنَنِ، فَإِذَا جَاءَ الشَّيْءُ الذِي لَيْسَ العَمَلُ عَلَيْهِ، قَالَ: " هَذِهِ زِيَادَةٌ لَيْسَ العَمَلُ عَلَيْهَا " » (٥) .

لقد بذل عمر بن عبد العزيز جهده في المحافظة على السُنَّةِ - مع قصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت