فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 559

ويطلب هشام بن عبد الملك من عامله أن يسأل رجاء بن حيوة (- ١١٢ هـ) عن حديث، فيقول رجاء: « ... فَكُنْتُ قَدْ نَسِيتُهُ، لَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدِي مَكْتُوبًا» (١) .

وكان عطاء بن أبي رباح (- ١١٤ هـ) يكتب لنفسه، ويأمر ابنه أحيانًا أن يكتب له (٢) وكان طلابه يكتبون بين يديه (٣) ، وقد بالغ في حض طلابه على التعلم والكتابة، فَعَنْ [عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ] الهَمْدَانِيُّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَنَحْنُ غِلْمَانُ فَقَالَ: «يَا غِلْمَانُ، تَعَالَوُا اكْتُبُوا، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لاَ يُحْسِنُ كَتَبْنَا لَهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ قِرْطَاسٌ أَعْطَيْنَاهُ مِنْ عِنْدِنَا!!» (٤) .

ونشطت الحركة العلمية وازدادت معها الكتابة والقراءة على العلماء، ويدل على هذا ما روي عَنْ الوَلِيدِ بْنُ أَبِي السَّائِبِ , قَالَ: «رَأَيْتُ مَكْحُولاً , وَنَافِعًا , وَعَطَاءً تُقْرَأُ عَلَيْهِمُ الأَحَادِيثُ» (٥) ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: «رَأَيْتُ مَنْ يَقْرَأُ عَلَى الأَعْرَجِ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزْ (- ١١٧ هـ) ، حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَيَقُولُ: هَذَا حَدِيثُكَ يَا أَبَا دَاوُدَ؟ قَالَ: نَعَمْ ... » (٦) . وها هو ذا نافع مولى ابن عمر (- ١١٧ هـ) يملي العلم على طلابه، وطلابه يكتبون بين يديه (٧) . ويصور لنا قتادة بن دعامة السدوسي (- ١١٨ هـ) بإجابته لمن يسأله عن كتابة الحديث - موقف هذا الجيل من التابعين من الكتابة، بعد أن فشت فيهم وانتشرت وأصبحت من ضروريات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت