فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 559

وكتب زياد بن أبي سفيان إلى السيدة عائشة - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - يسألها عن الحاج الذي يرسل هديه، وهل يحرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر، كما أفتى ابن عباس؟ فأجابته عن هدي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقالت: «فَلَمْ يَحْرُمْ [عَلَى] رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللهُ لَهُ، حَتَّى نُحِرَ الهَدْيُ» (١) .

وَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْأَلُ أَبَا رَافِعٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ مَنْ يَكْتُبُ لَهُ (٢) ، وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهُ كَانَتْ مَعَهُ أَلْوَاحٌ يَكْتُبُ فِيهَا» (٣) ، وكان ابن عباس يحض على التعلم والكتابة ويقول: «قَيِّدُوا العِلْمَ بِالكِتَابِ، مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي عِلْمًا بِدِرْهَمٍ» (٤) ، وكان يقول أحيانًا: «إِنَّا لاَ نَكْتُبُ فِي الصُّحُفِ إِلاَّ الرَّسَائِلَ وَالقُرْآنَ» (٥) . إلا أننا نرى ابن عباس بنفسه يكتب غير الرسائل، فيملي التفسير على مجاهد بن [جبر] ، ويقول له: «اكْتُبْ» (٦) ، ويكتب إليه الحجاج أمير العراق يستفتيه في رجل أكره أخته، فيكتب إليه بحديث عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (٧) .

وسبق لي أن ذكرت كتابة عبد الله بن عمرو بن العاص، وسنتكلم عن صحيفته بعد قليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت