فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 1205

3-أن الله سبحانه خلق الكون وسيّره بنواميس وقوانين ثابتة لا تتغير إلاّ أن تقع معجزة لنبي من الأنبياء، وما سوى ذلك فإنه لا يستطيع البشر ومنهم الدّجّال مهما أوتوا من قوى وجبروت أن يغيروا هذه القوانين. إن الله سبحانه قد خلق الشمس وفرض عليها نظامًا ثابتًا، وإنه سبحانه قد خلق الليل والنهار - تبعًا لحركتها الظاهرة، ولسوف يستمر حالها وحال الليل والنهار كما أرادها الله سبحانه إلى أن يرث الأرض وما عليها والسموات وما فيها، فلا الدجال ولا غير الدجال من البشر بمستطيعين أن يُحدثوا تغييرًا في هذه النواميس والقوانين، ولن يستطيع الدجال ولا غير الدجال أن يعجِّلوا من سرعة الشمس الظاهرية أو يبطئوا منها، وبالتالي فإن الدجال يستحيل عليه إحداث تغيير في طول الأيام والليالي مهما كان التغيير يسيرًا، فكيف وقد ورد في الحديث أن اليوم الأول كسنة!! إنه لأمر يستحيل على البشر فعله قطعًا. وهكذا لا يبقى لنا إلاّ أن نفسّر هذا الحديث على أنه وارد على سبيل المجاز والتمثيل فقط.

4-إن التصديق حتى يكون عقيدة لا بد من أن يكون جازمًا، وإن هذه العقيدة وهذا الطريق الجازم لن يقبل إلاّ إذا ورد في آية قطعية الدلالة أو حديث متواتر قطعي الدلالة.

فالقول إن اليوم الأول في زمن الدجال يبلغ سنة، واليوم الثاني يبلغ شهرًا، واليوم الثالث يبلغ جمعة أي أسبوعًا لا نستطيع أن نعتقده ونصدّقه تصديقًا جازمًا لأنه ورد في حديث غير متواتر، وهذا على إطلاقه وعمومه، فكيف وقد تصادم هذا التصديق مع نواميس الكون الثابتة، بل لقد تصادم مع حديث آخر مثله في الصحة كما ذكرنا ذلك قبل قليل. وبالتالي فإننا لا نستطيع الاستدلال به على تقدير تلك الأيام بأيامنا نحن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت