ب- وعنه رضي الله عنه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «إن الدجال يخرج وان معه ماءً ونارًا، فأما الذي يراه الناس ماء فنار تحُرق، وأما الذي يراه الناس نارًا فماء بارد عذاب ... » رواه مسلم.
جـ- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ألا أخبركم عن الدجال حديثًا ما حدّثه نبي قومه، إنه أعور وإنه يجئ معه مثل الجنة والنار، فالتي يقول إنها الجنة هي النار ... » رواه مسلم.
فهذه الأحاديث يُفهم منها بشكل واضح تمامًا أن الخوارق التي يأتي بها الدجال كالجنة والنار ليست على الحقيقة، وأنها لا تعدو كونها مجرد مجاز وتمثيل لا غير، وقل مثل ذلك بخصوص حديثنا «يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة ... » فهذه الأيام ينبغي أن تفهم على المجاز وليس على الحقيقة، وتعني أن تلك الأيام ستكون عصيبة وبالغة الشدة على المسلمين وكأن اليوم الأول منها يضارع سنة كاملة من الشدائد والأهوال، وكأن اليوم الثاني منها يضارع شهرًا كاملًا من الشدائد والأهوال، وهكذا يتوجب فهم هذا الحديث وغيره من أحاديث الدجال.
2-بل إن عندنا حديثًا يخالف حديثنا هذا إن هو أُخذ على الحقيقة، هو ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يتقارب الزمان وينقص العمل، ويُلقى الشحُّ، ويكثر الهرج، قالوا: وما الهرج؟ قال: القتلُ القتل» رواه البخاري ومسلم. فهذا الحديث الذي يتحدث عن أيام آخر الزمان ومنها أيام الدجال طبعًا يذكر أن الأيام تمضي متقاربة مسرعة، أي كأنها أقصر من الأيام الاعتيادية وتقل بركة ذلك الزمان، وهذا المعنى إن أُخذ هو الآخر على الحقيقة فإنه يتصادم مع حديثنا «يوم كسنة ... » فلا يبقى عندنا مندوحة سوى فهم هذه الأحاديث على أنها واردة على سبيل المجاز لا غير.