فالإمام إذا أخل بشرط من شروط الصلاة كالطهارة مثلًا وهو لا يعلم فإن صلاة المؤتمين به صحيحة، سواء تمت الصلاة بالإخلال أو حصل تدارك له في أثناء الصلاة، فالعبرة في كل ذلك أن يكون قد حصل ما حصل بدون علم الإمام، أما إذا كان الإمام يعلم بوجود الإخلال، وكان المؤتمون يعلمون بوجوده لدى الإمام، فإن صلاة الجميع تكون باطلة عندئذٍ.
والخلاصة أن الإمام إن هو أخلَّ بشروط الصلاة أو انتقص منها شيئًا فإن مردوده راجع عليه وحده، ولا يضير المصلين شئ إلا أن يكونوا يعلمون ويرضون فيشاركوه في أمره، وذلك للأدلة السابقة، ولما روى عامر بن عقبة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «مَن أمَّ الناس فأصاب الوقت واتمَّ الصلاة فله ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئًا فعليه ولا عليهم» رواه ابن حِبَّان وابن خُزيمة وأحمد وأبو داود والطبراني.
للإمام أن يستخلف أحدًا ممن يقفون خلفه يقدِّمه عليهم ليؤمهم بدله، وله أن لا يستخلف، وإنما ينصرف من صلاته لإزالة العارض الذي يحول دون مواصلة الصلاة، ثم يعود لإمامتهم، كأن يتذكر أنه جنب، أو على غير وضوء، أو على ثيابه نجاسة دون أن يكون ذهابه لإزالة العارض يحتاج إلى زمن طويل يشق على المصلين، فعن أبي بكرة رضي الله عنه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استفتح الصلاة فكبَّر، ثم أومأ إليهم أنْ مكانَكم، ثم دخل فخرج ورأسه يقطر فصلى بهم، فلما قضى الصلاة قال: إنما أنا بشر وإني كنت جنبًا» رواه أحمد. وروى نحوه أبو داود وابن حِبَّان والبيهقي. فالرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما تذكر أنه جُنُب وهو في الصلاة لم يستخلف أحدًا، بل ذهب مسرعًا لإزالة العارض وهو الجنابة، ثم عاد فأمَّ الناس.