ويمكن للمسلم أن يدعو من غير الأدعية المأثورة بما يحتاج إليه من أمور، كأن يدعو لنفسه بالشفاء من مرضٍ أصابه، أو بالنجاة من كُربة ألمَّت به، أو أن يعينه ربُّه على حمل الدعوة، أو على القيام بما فيه نفعٌ وخيرٌ له وللمسلمين، أو أن يدعو ربه لإعادة الخلافة الراشدة، أو أن يدعو ربه ليرزقه الشهادة في سبيله، أو أي دعاء يحقق فيه خيرًا لنفسه ولأهله ولجيرانه ولأصحابه ولعموم المسلمين، وكلما عمَّم الدعاء كان أفضل.
إذا فرغ المصلي من التشهد وجوبًا، ومن الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتَّعوُّذ والدعاء ندبًا واستحبابًا خرج من صلاته بالتسليم عن يمينه وجوبًا، وعن يساره ندبًا واستحبابًا، فعن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «مفتاحُ الصلاة الطُّهور، وتحريمُها التكبير، وتحليلُها التسليم» رواه أحمد والترمذي وأبو داود. وقد مرَّ في بحث [حكم تكبيرة الإحرام] . قوله تحريمها التكبير: أي أن كل فعل أو قول عدا أفعال الصلاة وما يقال فيها يصبح محرَّمًا بمجرد التكبير. وقوله تحليلها التسليم: أي أن كل ما حرم فعله أو قوله في أثناء الصلاة يعود حلالًا بمجرد التسليم. هذا المعنى نفسه يُشكل قرينة على وجوب التسليم، ولم أقف على حديث واحد ولا أثرٍ واحد يذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أحد صحابته قد خرج من صلاته دون أن يختمها بالتسليم، فالتسليم فرضٌ واجب، ولا تُختم الصلاة إلا به، ولا يحل تركه.