فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 211

ولقد بين - سبحانه وتعالى - أن معيته تستلزم عدم الخوف وتستلتزم النصر والغلبة في الوقت نفسه، وذلك حين أبدى موسى وهارون - على نبينا وعليهم الصلاة والسلام - تخوفاتهم من زمجرة فرعون الحادة وبطشاته الأكيدة التي يتعرض لها كل من يخاطبه بغير ما يهواه {قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى} (1) ، فكان الجواب {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} (2) ، فبيّن - سبحانه - هنا أن معيته لهما تستلزم عدم الخوف منهما، فلا داعي للخوف البتة، وتستلزم رعايتهما ونصرهما وحفظهما من كيد فرعون وغطرسته الغاشمة، وهذا الحال في معيته - سبحانه وتعالى - حيث كانت فلا خوف ولا حزن، وإنما نصر وبلج، ويسر وفرج، وهذا أبو بكر الصديق في الغار مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبلغ به الخوف كل مبلغ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يرى أقدام الكفار الذين جاءوا يبحثون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليقتلوه، أو يحبسوه، فيقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - متخوفًا:"لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه يا رسول الله"فأجابه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

(1) طه: 45.

(2) طه: 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت