العامل الحادي عشر
الضراعة إلى الله
الضراعة في الأصل"الذلة والخشوع والاستكانة" (1) ، وهي تعني في اصطلاح القرآن الدعاء الممزوج بالذلة والتمسكن لله والانكسار بين يديه، ولقد أكَّدَ الله - سبحانه وتعالى - في كتابه الكريم أنها سبب من أسباب انكشاف السوء ونجاة المؤمنين، بل ونجاة أهل العذاب، الذين وصلوا درجة استحقاقه وعاينوه بأم عيونهم، فلو تضرعوا إلى الله لكشف الله عنهم العذاب.
قال - تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (2) .
وقال - تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ} (3) .
(1) فتح القدير للشوكاني (2 / 213) ، وانظر المفردات للأصفهاني 295
(2) الأنعام: 42 - 43
(3) الأعراف: 94