الأمر الأول: أن الرسل مقطوع بنصرهم من الله - سبحانه - وعصمتهم من القتل بخلاف الأنبياء ومن تتبع تعبير القرآن رأى عجبًا فإن القرآن إذا قطع بالنصر عبر بلفظ الرسل كقوله: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} (1) {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ} (2) وإذا جاء ذكر القتل عبر بلفظ النبيين {وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ،} {وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ} والسبب - وعند الله العلم - أن رسول الأمة الأول لا يقتل أبدًا ولا بد من تمكينه ونصره في الدنيا فعلًا، ودليل ذلك قوله - تعالى - في سورة غافر: {وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} (3) ، وقوله - جل ذكره - في سورة إبراهيم - عليه السلام: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ} {وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} (4) ، وقوله في سورة
(1) المجادلة (21) .
(2) الصافات (171)
(3) سورة غافر (5) .
(4) سورة إبراهيم (13-14) .