روى مسلم في صحيحه «عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رجلًا قال له: أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة؟ فقال:"أشهد على نبي الله صلى الله عليه وسلم ما ولى ولكنه انطلق أخفاءٌ من الناس وحُسَّر - والحاسر هو من لا درع له - إلى هذا الحي من هوازن وهم قوم رماة فرموهم برشق من نبل كأنها ِرجْل من جراد - أي قطعة من جراد - فانكشفوا فأقبل القوم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو سفيان يقود به بغلته فنزل ودعا واستنصر وهو يقول: (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب اللهم نزِّل نصرك» ... ) (1) . الحديث."
وهكذا نرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يثبت ويدعو الله ويستنزله نصره حتى كان النصر من الله الموصوف في الآية: {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} (2) .
إن الضراعة والابتهال إلى الله بإنزال النصر لم تكن شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حنين فقط، بل"كان - صلى الله عليه وسلم - إذا لقي عدوه، وقف ودعا واستنصر الله، وأكثر هو وأصحابه من ذكر الله" (3) .
(1) صحيح مسلم بشرح النووي باب غزوة حنين (12 / 120) كتاب الجهاد.
(2) التوبة: 26
(3) زاد المعاد (3 / 97) .