فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 1727

تكون مُجزئةً عن أحد بعده.

وأما حديث عقبة بن عامر، فإنما وقع فيه الإشكال أنه جاء في بعض ألفاظه أنه بقيتْ له جَذَعة (١) . وقد ثبت في «الصحيحين» : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه غنمًا يَقسِمها على صحابته ضحايا فبقي عَتُود، فذكره للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ضحِّ به أنت» ، فظن من ظن: أن العتود: هو الجَذَع من ولد المعز، فاستشكله وقَوَّى هذا الإشكالَ عنده روايةُ يحيى بن بُكَير عن الليث في هذا الحديث: «ولا رخصة فيها لأحد بعدك» .

ولكن العتود من ولد المعز: ما قوي ورَعَى، وأتى عليه حول، قاله الجوهري (٢) ، وكذلك كلام غيره من أئمة اللغة قريب منه. قال بعضهم (٣) : ما بلغ السِّفاد. وقال بعضهم (٤) : ما قوي وشبَّ. وعلى هذا فيكون هو الثَنِيُّ من المعز، فتجوز الضحية به. ومن رواه «فبقي جذَع» لم يقل: فيه جذع من المعز، ولعله ظن أن العتود هو الجذع من المعز فرواه كذلك، والمحفوظ: «فبقي عتود» ، وفي لفظ «فأصابني جذع» ، وليس في «الصحيح» إلا هاتان اللفظتان. وأما «جذع من المعز» ، فليس في حديث عقبة، فلا إشكال فيه.

فإن قيل: فما وجه قوله: «ولا رخصة فيها لأحد بعدك» ؟

قيل: هذه الزيادة غير محفوظة في حديثه، ولا ذكرها أحد من أصحاب «الصحيحين» ، ولو كانت في الحديث لذكروها ولم يحذفوها، فإنه لا يجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت