إلا غبًّا لمن يتأذّى بإدمان ذلك لمَرَضٍ أو شدّة برد، فنهاه عن تكلف ما يُضِرُّ به.
ويحتمل أنه نهى مَن يعتِقد أن ما كان يفعله أبو قتادة مِن دَهْنه مرتين (١) أنه لازم، فأعلمه أن السنة من ذلك الإغباب به ــ لاسيما لمن يمنعه ذلك من تصرفه وشغله ــ، وأن ما زاد على ذلك ليس بلازم، وإنما يعتقد أنه مباح، من شاء فعله ومَن شاء تركه (٢) .
قال ابن القيم - رحمه الله -: وهذا لا يُحتاج إليه، والصواب أنه لا تعارض بينهما بحال، فإن العبد مأمور بإكرام شعره، ومنهي عن المبالغة والزيادة في الرفاهية والتنعُّم، فيكرم شعره ولا يتخذ الرفاهية والتنعم ديدَنه، بل يترجّل غبًّا. هذا أولى ما حمل عليه الحديثان، وبالله التوفيق.
٢ - باب ما جاء في خضاب السواد (٣)
٥١٧/ ٤٠٤٨ - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يكون