يغفر له؟ هل من سائل يعطى؟» ــ وهذا الإسناد ثقات كلهم ــ؟
قلنا: وأي منافاة بين هذا وبين قوله: «ينزل ربنا، فيقول» ؟ وهل يسوغ أن يقال: إن المنادي يقول: «أنا الملِك» ، ويقول: «لا أسأل عن عبادي غيري» (١) ، ويقول: «من يستغفرني فأغفر له» ؟
وأي بُعد في أن يأمر الله مناديًا ينادي: «هل من سائل فيستجاب له» ثم يقول هو سبحانه: «من يسألني فأستجيب له» ؟ وهل هذا إلا أبلغُ في الكرم والإحسان أن يأمر مناديه يقول ذلك، ويقول سبحانه بنفسه! وتتصادق الروايات كلها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا نصدّق بعضَها ونكذّب ما هو أصح منه، وبالله تعالى التوفيق (٢) .
٥٧٨/ ٤٥٧١ - وعن عبد الله ــ وهو ابن مسعود - رضي الله عنه - ــ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا تكلم الله بالوحي سمعَ أهلُ السماء صَلْصَلةً كجَرِّ السِّلسِلة على الصَّفا، فيُصْعَقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريلُ، حتى إذا جاءهم جبريل فُزِّعَ عن قلوبهم» ، قال: «فيقولون: يا جبريل، ماذا قال ربُّك؟ فيقول: الحق، فيقولون: الحقَّ الحقَّ» (٣) .