١٢٩/ ١٨٨٣ - وعن [الزهري] : أن عثمانَ بن عفَّان أتمَّ الصلاةَ بمنًى مِن أجلِ الأعراب، لأنهم كَثُروا عامَئِذٍ، فصَلّى بالناس أربعًا ليعلمهم أن الصلاة أربع» (١) .
والظاهر: أن هذا كلَّه إنما هو تأويلٌ لفعل عثمان - رضي الله عنه -، وقد أجبتُ عن هذا جميعه، أما من قال: «من أجل الأعراب» فردُّه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم ركعتين، وهو عليه السلام القدوة للأعراب وغيرهم، وكان الأعراب في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجهل بأحكام الصلاة، وأمرُ الصلاة في زمان عثمان أشهر من أن يخفى عددُها. وأما مَن قال: إنه أجمعَ المقام بمكة بعد الحج، فردُّه أن المهاجرين فُرِض عليهم ترك المقام بمكة، ولا يقيم بها بعد قضاء نُسُكِه سوى ثلاث، وقد رُوي عن عثمان أنه كان لا يودّع النساء إلا على راحلته ويسرع الخروج من مكة خشيةَ أن يرجع في هجرته. وأما مَن قال: إن عائشة تأولت أنها أم المؤمنين وعثمان أنه إمامهم، فحيث حلّا فكأنهما في منازلهما، فردّه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أولى الناس بذلك ولم يُتمّ. وما رُوي عن عثمان أنه تأهّل بمكة يردّه سفر النبي - صلى الله عليه وسلم - بزوجاته وقد قَصَر (٢) .