رجل، ولأن الخير غالب في الرجال، وأن أكثر أهل النار النساء، وتلاوته {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} شاهد لما قال من أن الصلاة من جوف الليل من أبواب الخير لأنه رتب عليها {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] .
قوله:"ألا أخبرك برأس الأمر"إلى آخره لأن الجهاد مقرون بالهداية بدليل قوله عزَّ وجلَّ {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69] والهداية محصلة لمقصود هذا السائل إذ يلزمها دخول الجنة، والمباعدة عن النار، فلا جرم كان الجهاد رأس أمر السائل وعموده وذروة سنامه.
قوله:"ألا أخبرك بملاك ذلك كله"إلى آخره أي: رابطه وضابطه لأن الجهاد وغيره من أعمال الطاعات غنيمة، وكف اللسان عن المحارم سلامة، والسلامة في نظر العقلاء مقدمة على الغنيمة.
وقد سبق قوله عليه الصلاة والسلام:"من كان يومن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت"وثبت في الحديث"إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله عزَّ وجلَّ لا يلقي لها بَالًا يكتب له رضوانه إلى يوم يلقاه (أ) ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يعلم أنها تقع حيث تقع فيكتب له بها سخطه إلى يوم يلقاه، أو قال يهوي بها في النار سبعين خريفا" [1] أو كما قال.
(أ) في س يوم القيامة.
(1) رواه البخاري 5/ 2377 من حديث أبي هريرة بنحوه.