بنفع خلق الله حصل من ذلك مقصود قوله:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" [1] "ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فيكرم جاره، وليكرم ضيفه" [2] من جمع القلوب وائتلافها وإقامة كلمة الحق بواسطة ذلك، فإذًا يكون نفع ذلك خاصًّا بالمسلم المتصدق وعامًّا للإسلام والمسلمين، وهذا هو مقصود الشرع.
وهذا الحديث يرجع إلى قوله عزَّ وجلَّ {اعْبُدُوا اللَّهَ} {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] وإلى قوله عليه الصلاة والسلام:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا" [3] "المؤمن كثير بأخيه" [4] "المؤمن مرآة المؤمن" [5] .
أي: يبصره (أ) من نفسه بما لا يراه كالمرآة، وهو ضرب من الإعانة"انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا" [6] يعني إعانة المظلوم بنصرته،
(أ) في م ينظر من نفسه ما لا يراه.
(1) الحديث الثالث عشر من هذا الأربعين.
(2) الحديث الخامس عشر من هذا الأربعين.
(3) رواه البخاري 1/ 182 ومسلم 4/ 1999 من حديث أبي موسى.
(4) ورد بلفظ"المرء كثير بأخيه"، أخرجه أبو الشيخ في الأمثال ص 30 والقضاعي في مسند الشهاب 1/ 141 وابن الجوزي في الموضوعات 3/ 80 من حديث أنس. وفي إسناده سليمان بن عمرو النخعي، وهو كذاب. وانظر: المقاصد الحسنة ص: 378.
(5) رواه أبو داود 5/ 217 والبخاري في الأدب المفرد 93 من حديث أبي هريرة. حسَّنه الألباني في صحيح الأدب المفرد 107.
(6) رواه البخاري 2/ 863 من حديث أنس.