فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 391

لاشتماله على الصلاة وغيرها من الطاعات، أو تعلقه بذلك إذ هو حبس النفس على الطاعة، وعن المعصية فكان جعله الضياء الَّذي هو أخص من النور أولى به، ولأن الله عزَّ وجلَّ قال: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [سورة البقرة: 45] والتقديم للأهم فالأهم.

وقال الله عزَّ وجلَّ {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا} [سورة السجدة: 24] ولم يقل لما صلوا.

وقال - صلى الله عليه وسلم:"ما أعطي أحد خيرًا وأوسع عطاء من الصبر" [1] .

وقال الله عزَّ وجلَّ {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [سورة الزمر: 10] ولم يأت ذلك لغيرهم.

قوله:"والقرآن حجة لك أو عليك"يعني إن عملت به واهتديت بأنواره كان حجة لك، وإن أعرضت عنه كان حجة عليك.

وفي الحديث:"القرآن شافع مشفع، وما حل مصدق، من قدمه أمامه قاده إلى الجنّة، ومن جعله وراءه دفع في قفاه إلى النار" [2] ذكر معناه ابن الأنباري [3] .

وإنما تقوم الحجة بالقرآن لمن اتبعه عملًا، وإن حَفِظَهُ تَذَكرَهُ وتَعَاهَدَهُ تلاوةً.

(1) رواه البخاري 2/ 535 ومسلم 2/ 729 من حديث أبي سعيد الخدري.

(2) رواه ابن حبان (الإحسان 1/ 331) من حديث جابر. وفيه كلمة نفيسة لأبي حاتم ابن حبان في بيان معنى الحديث.

(3) لعله ذكره في:"غريب الحديث"له، وهو مفقود الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت