فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 391

أحدهما: يتَّقيها ويتجنَّبُهَا (أ) فذلك يستبرئ لدينه وعرضه، أي: يصونهما عن النقص والخلل، ووقوع الناس فيه، لاتهامهم إياه بمواقعة المحظورات، وقد جاء في الأثر"من وقف موقف تهمة فلا يلومنَّ من أساء به الظن"ولهذا لما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلين ومعه امرأته صفية قال لهما:"على رسلكما، إنها صفية بنت حيي"خشية أن يتهماه [1] فيأثما [2] ، ولذلك قالا له: يا رسول الله من كنا نتهمه فلا نتهمك، فقال:"إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرًّا" [3] وكذلك لما رأى تمرة ملقاة قال:"لولا أني أخشى أنَّها من الصدقة لأكلتها" [4] وذلك من اتقاء الشبهة تورعا.

فإن قيل: لم لم يتورع عن لحم بريرة والشبهة قائمة به؟

قلنا: لا نسلم أن الشبهة قائمة به، وقد بين انتفاء الشبهة بقوله:"هو عليها صدقة، ولنا هدية" [5] ولئن سلمنا قيام الشبهة به لكنه عليه الصلاة والسلام

(أ) في أ، م ويجانبها.

(1) في هامش أ"حاشية لو اتهماه بريبة كفرا كذا صرح به الأئمة".

(2) وقد استنبط الشافعي من الحديث معنى لطيفا، روى البيهقي في مناقب الشافعي 2/ 241 قال ابن عيينة للشافعي: ما فقه هذا الحديث؟ فقال الشافعي: إن كان القوم اتهموا النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا بتهمتهم إياه كفارا، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - أدَّبَ من بعده، فقال إذا كنتم هكذا، فافعلوا هكذا لكيلا يظن بكم السوء، فقال ابن عيينة: جزاك الله خيرا، ما يجيئنا منك إلا كل ما نحب.

(3) رواه البخاري 2/ 175 ومسلم 4/ 1712 من حديث صفية.

(4) رواه البخاري 2/ 725 ومسلم 2/ 752 من حديث أنس بن مالك.

(5) رواه البخاري 2/ 543 ومسلم 2/ 755 من حديث عائشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت