فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 391

البحث الثاني عشر: أن الإيمان هل هو التصديق المجرد أو التصديق بالقلب مع أعمال الجوارح الظاهرة.

حجة الأول حديث جبريل هذا حيث قال:"الإيمان أن تؤمن بالله"وهو التصديق كما مَرَّ، وخص أعمال الجوارح باسم الإسلام، وأيضًا قوله عزَّ وجلَّ {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [سورة الكهف: 107] والعطف يقتضي التغاير فالأعمال غير الإيمان (أ) .

حجة الثاني وهم جمهور أهل الحديث حديث ابن عباس في وفد عبد القيس حيث فسر لهم الإيمان بالأعمال مع التوحيد وقد سبق أنه لاضطرابه لا يعارض حديث جبريل [1] ، وأيضًا احتجوا بقوله عليه الصلة والسلام:"الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان" [2] .

وجوابه: أن الأعمال من آثار الإيمان وَمسَبَّباتِهِ لا من حقيقته، بدليل ما سبق من حجة الآخرين وجمعا بينه وبين حديث جبريل.

واحتجوا بما رووه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الإيمان قول باللسان وعمل بالأركان واعتقاد بالجنان".

وجوابه أن هذا لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما هو قول بعض مجتهدي أئمة

(أ) في م والإيمان غير الأعمال.

(1) سبق الكلام على هذا الاضطراب المزعوم.

(2) رواه البخاري 1/ 13 ومسلم 1/ 63 من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت