الفائدة الثامنة: حرمة الخلوة بالأجنبية فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء جاء ومعه أبو بكر وعمر، هؤلاء جماعة من الصالحين، لا يُخشى من دخولهم إلى البيت، لكن لو كانوا فَسَقَة فربما يتعاونون على المرأة.
ولذلك ينبغي الحذر الشديد من إدخال الأجنبي أو الأجانب إلى البيت، إلا إذا كانوا أناسًا صالحين، والزوجة تعرف يقينًا أن الرجل لا مانع لديه من دخولهم، وكانوا صالحين، فهنالك يدخلون، أما أن يدخل واحد فقط فلا يجوز أن يخلو بالمرأة ولو كان من أصلح الصالحين.
وقول عائشة رضي الله عنها: [ولا والله ما مست يد النبي صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، ما بايَعَهن إلا كلامًا] أي: مِن بعيد، وما مَسَّتْهُنَّ يدُه، مع أنه النبي عليه الصلاة والسلام ولم تمس يدُه في بيعة يد امرأة، ومع وجود الحاجة لمس اليد في البيعة؛ لأن المبايِع يضع كفَّه في يد المبايَع، ويعاهده بالله أن يفعل كذا وكذا ولا يفعل كذا وكذا، فمع الحاجة لوضع اليد في البيعة إلا أن النبي عليه الصلاة والسلام ما بايع النساء مصافحةً، إنما بايعهن كلامًا، قال تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ} [الممتحنة:12] إلى آخر الآية، قال فيها: {فَبَايِعْهُنَّ} [الممتحنة:12] .
فالمبايعة كانت بالكلام، وعائشة تقول: [ولا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط] .
إذًا: لا خلوة، لا مع صالح ولا مع غير صالح، ولا مصافحة؛ لا من صالح ولا من غير صالح، المصافحة حرام.
أما دخول البيت فيكون بإذن الزوج، أو من كانت تعلم يقينًا أن الزوج لا يمانع في دخولهم، وكانوا صالحين، لا يُخشى منهم؛ لأن الفاجر إذا دخل: أولًا: قد يُفضي دخوله إلى حرام مع المرأة.
ثانيًا: قد يسرق من البيت.
ثالثًا: قد يضع فيه سحرًا، أو يضع فيه شيئًا، وكم من الناس ابتُلوا في بيوتهم من جراء دخول أناس فَجَرَة فَسَقَة لا يؤمَنُون إلى البيوت! وقد يطَّلعون على أسرار في البيوت وأشياء؛ ولذلك لا يُدخل الإنسان بيتَه إلا من يثق به، خصوصًا في هذا الزمن، الذي يجب أن يتحرى الإنسان في دخول بيته أكثر من أي زمن آخر، لأن الفتن فيه عمَّت، وكثرت فيه المحرمات والفُحش والفسوق والعصيان، فيجب الحذر التام من إدخال الأشخاص إلى البيوت.