فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 522

أولًا: أن الإنسان قد ينقلب من كافر إلى مسلم في لحظة: وأبو محذورة رضي الله عنه كان كافرًا فلما أسلم ولقَّنَه النبي صلى الله عليه وسلم الأذان، ومَسَح وجهه، ومسح على كبده، ودعا له بالبركة، انقلب الكُرْه إلى محبة، وانقلب الكفر إلى إيمان، وانقلب بُغْض الأذان إلى محبة الأذان، بل وطلب أن يصبح مؤذنًا، وانقلب الاستهزاء بالأذان إلى الجِدِّيَّة في إقامة هذه الشعيرة: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي} [الأعراف:178] {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص:56] {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ} [الأنعام:125] ويجعل الله تعالى النور في قلبه، والهداية ربانية من الله عز وجل، كم حاول النبي صلى الله عليه وسلم هداية أبي طالب، ولم يُسلِم أبو طالب، وأما أبو محذورة فقد مَسَحَ عليه ودعا له فهداه الله عز وجل، مع أن أبا طالب أقرب إلى النبي عليه الصلاة والسلام من أبي محذورة، ذاك عمُّه؛ ولكن الله عز وجل هو الذي بيده الهداية.

فإذًا يؤخذ من الحديث: أن الهداية بيد الله، وأن الإنسان مهما كان حريصًا على هداية شخص، فلا يمكن أن يهديه إذا كتب الله عليه الضلالة، وكذلك إذا كان الشخص مهتديًا، وقدر الله له أن يستمر على الهداية، فلا يمكن أن يضل مهما اجتمع عليه من شياطين الإنس والجن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت