فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 100

يتجزأ، وسبيل واحد لا يتعدد .. وحتى لا يبقى لقريش أي أمل في التنازل، جاء الرد مباشرة، قرآنًا يتلى، ليظل دستورًا لهم، ولمن يأتي من بعدهم، ألا تنازل عن شيء من الإسلام.

ويلاحظ أن التنازل الذي طلبوه في المرة الأولى، أكبر مما طلبوه في المرة الثانية، وهذا يدل على تدرجهم في التنازل من الأكبر إلى الأصغر، عله يجد آذانًا صاغية لدى قائد الدعوة، كما أنهم كانوا يغيرون الأشخاص المتفاوضين، فالذين تفاوضوا مع الرسول صلى الله عليه و سلم في المرة الأولى غير الذين تفاوضوا معه في المرة الثانية، ما خلا الوليد بن المغيرة، وذلك حتى لا تتكرر الوجوه، وفي ذات الوقت تنويع الكفاءات والعقول المفاوضة، فربما أثر ذلك -في نظرهم- بعض الشيء.

وفي هذا درس للدعاة إلى يوم القيامة بأن لا تنازل عن الإسلام، ولو كان هذا التنازل شيئًا يسيرًا، فالإسلام دعوة ربانية، ولا مجال فيها للمساومة إطلاقًا، مهما كانت الأسباب، والدوافع، والمبررات، قال تعالى: (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون) (البقرة: 85) .

وعلى الدعاة اليوم الحذر من مثل هذه العروض، والإغراءات المادية، التي قد لا تعرض بطريق مباشر، فقد تأخذ شكلًا غير مباشر، في شكل وظائف عليا، أو عقود عمل مجزية، أو صفقات تجارية مربحة، وهذا ما تخطط له المؤسسات العالمية المشبوهة، لصرف الدعاة عن دعوتهم، وبخاصة القياديين منهم، وهناك تعاون تام في تبادل المعلومات بين هذه المؤسسات، التي تعمل من مواقع متعددة لتدمير العالم الإسلامي.

ولقد جاء في التقرير الذي قدمه (ريتشارد ب. ميشيل) ، أحد كِبار العاملين في مجال الشرق الأوسط، لرصد الصحوة الإسلامية، وتقديم النصح لكيفية ضربها، جاء في هذا التقرير وضع تصور لخطة جديدة يمكن من خلالها تصفية الحركات الإسلامية، فكان من بين فقرات هذا التقرير فقرة خاصة بإغراء قيادات الدعوة، فاقترح لتحقيق ذلك الإغراء، ما يلي:

أ ـ تعيين مَن يمكن إغراؤهم بالوظائف العليا، حيث يتم شغلهم بالمشروعات الإسلامية فارغة المضمون، وغيرها من الأعمال التي تستنفد جهدهم، وذلك مع الإغداق عليهم أدبيًا وماديًا، وتقديم تسهيلات كبيرة لذويهم، وبذلك يتم استهلاكهم محليًا، وفصلهم عن قواعدهم الجماهيرية.

ب ـ العمل على جذب ذوي الميول التجارية والاقتصادية إلى المساهمة في المشروعات ذات الأهداف المشبوهة، التي تُقام في المنطقة العربية لصالح أعدائها.

جـ ـ العمل على إيجاد فرص عمل وعقود مجزية في البلاد العربية الغنية، الأمر الذي يؤدي إلى بُعدهم عن النشاط الإسلامي [1] .

(1) - انظر المجتمع الكويتية، العدد 428، 17 صفر 1399 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت