وقدرته العظيمة في المعادن فقال:"ثم انظر إلى المعادن لحاجات البشر إلى المصالح، فمنها مودع كالرصاص والحديد، ومنها مصنوع بسبب غيره، كالأرض السبخة يجمع فيها ماء المطر فيصير ملحًا" [1] . ثم يلفت نظره إلى خلق الحيوانات فيقول:"وانظر إلى انقسام الحيوانات ما بين طائرٍ وماشٍ وإلهامها ما يصلحها" [2] . ثم يدعوه للنظر إلى اتساع ما بين السماء والأرض فقال:"وانظر إلى بُعدِ ما بين السماء والأرض، كيف ملأ ذلك الفراغ هواء لتستنشق منه الأرواح، وتسبح الطير في تياره إذا طارت" [3] . ثم يدعوه أخيرًا إلى التأمل والتفكر في عجائب قدرة الله تعالى في مخلوقات البحر، فقال:"وانظر بفكرك إلى سعة البحر، وتسخير الفلك فيه، وما فيه من دابة" [4] .
سبق أن حددنا في الفصل الأول من الباب الثالث، معنى العاطفة، وفي هذا المبحث، سنوضح أهمية العواطف الإنسانية في تغيير السلوك وتوجيهه وضبطه. وفي ذلك يقول د. مصطفى فهمي:"إن للعواطف أهمية كبرى في توجيه السلوك، فهي في نظرنا عبارة عن وحدة الخلق" [5] . وحتى تكون العواطف قوية إيجابية لتغيير السلوك وتوجيهه، لابد من عاطفتي الحب والخوف من الله -عَزَّ وَجَلَّ-، باعتبارهما"من أكبر الدوافع والحوافز التي يمكن استخدامها في عمل الخيرات، وتنفيذ المأمورات وترك الشرور والمنهيات" [6] .
وقد استخدم المنهج التربوي الإِسلامي عاطفتي الحب والخوف من الله تعالى بتوازن واعتدال، فالهدف من حب الله طاعته واتباع شرعه.
(1) المرجع السابق، الجزء الأول، ص 60.
(2) المرجع السابق، الجزء الأول، ص 60.
(3) المرجع السابق، الجزء الأول، ص 60.
(4) المرجع السابق، الجزء الأول، ص 60.
(5) فهمي، د. مصطفى. الصحة النفسية. القاهرة، مكتبة الخانجي، الطبعة الثانية، 1407 هـ - 1987 م، ص 349.
(6) مرجع سابق، يالجن. جوانب التربية الإِسلامية الأساسية. ص 171.