بصوتٍ فصيحٍ يدل على خالقه" [1] ."
كذلك دعا الله -سبحانه وتعالى- إلى التأمل والتفكر في ملكوت السموات والأرض. قال الله تعالى: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ} [2] . وقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ} [3] .
وقد بيَّن ابن الجوزي أن حقيقة النظر والتفكر في السموات والأرض، هو التدبر في قدرة الله تعالى، الذي يزيد من إيمان الإنسان ويقينه بالخالق -عَزَّ وَجَلَّ-. قال:"ليس المراد بالنظر إلى ما في السموات والأرض ملاحظته بالبصر، وإنما هو التفكر في قدرة الصانع" [4] . ثم يستخدم ابن الجوزي أسلوب القرآن الكريم نفسه في الدعوة إلى التأمل والتفكر في مخلوقات الله تعالى، فيقول:"ارفع بصر فكرك إلى عجائب السموات، فتلمح الشمس في كل يوم في منزل، فإذا انخفضت برد الهواء وجاء الشتاء، وإذا ارتفعت قوي الحر، وإذا كانت بين المنزلتين اعتدل الزمان" [5] . ثم دعاه للنظر في عجائب الأرض فقال:"ثم اخفض بصرك إلى الأرض ترى فجاجها مذللة للتسخير، فامشوا في مناكبها وتفكروا في شربها بعد جدبها بكأس القطر، وتلمح خروج النبات يرفل في ألوان الحلل على اختلاف الصور والطعوم والأراييح" [6] . ثم دعاه للنظر والتفكر في قدرة الخالق -عَزَّ وَجَلَّ- عند نزول المطر فقال:"وانظر كيف نزل القطر إلى عِرق الشجر، ثم عاد ينجذب إلى فروعها ويجري في تجاويفها بعروق لا تفتقر إلى كلفة" [7] . ثم دعاه للنظر في حكمة الله
(1) المرجع السابق، ص 368.
(2) سورة الغاشية، الآيات 17 - 20.
(3) سورة لقمان، الآية 20.
(4) مرجع سابق، ابن الجوزي. التبصرة. الجزء الأول، ص 57.
(5) المرجع السابق، الجزء الأول، ص 60.
(6) المرجع السابق، الجزء الأول، ص 60.
(7) المرجع السابق، الجزء الأول، ص 60.