فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 608

ضده" [1] ، وقوله أيضًا:"وقد تكلم قوم من النحويين بالإعراب مع العوامّ، فكان ذلك من جنس التغفيل، وإن كان صوابًا، لأنه لا ينبغي أن يُكلّم كل قوم إلا بما يفهمون" [2] ."

وقد حدد ابن الجوزي درجات العقل المرتفعة على الوجه الآتي: الفطنة، ثم الذكاء، ثم الفهم، ثم الذهن. ودرجات العقل المنخفضة على الوجه الآتي: الحمق، ثم التغفيل، ثم البله، ثم الجنون. ولم يكتف ابن الجوزي بتحديد هذه الدرجات المرتفعة والمنخفضة بل عرَّفها وبيَّن الفروق بينها، ولكنه لم يبيِّنها بالأرقام العددية كما يبينها علماء النفس اليوم، وسأقوم بتوضيح ذلك.

ثانيًا: تعريفات درجات العقل عند ابن الجوزي

1 -الفطنة:

لم يعرَّف ابن الجوزي الفطنة، ولكنه سرد قصصًا تدل عليها. واعتبر الأنبياء من الأفراد المتميزين بقوة الفطنة الفطرية، فقال:"معلوم أن فطن الأنبياء فوق الفطن" [3] ، وقد قصّ قصص الأنبياء التي تدل على فطنتهم، ولا مجال لعرضها حتى لا يطول البحث، ويمكن الرجوع إليها في كتابه الأذكياء.

2 -الذكاء:

وقد عرَّفه ابن الجوزي بقوله:"الذكاء جودة حدسٍ من هذه القوة تقع في زمانٍ قصيرٍ غير ممهلٍ، فيعلم الذكي معنى القول عند سماعه" [4] .

ثم وضح معناها اللغوي بقوله:"قال الزجَّاج: الذكاءُ في اللغة تمامُ الشيءِ ومنه الذكاءُ في السنِ، وهو تمام السن ومنه الذكاءُ في الفهمِ"

(1) مرجع سابق، ابن الجوزي. صيد الخاطر. ص 419.

(2) مرجع سابق، ابن الجوزي. أخبار الحمقى والمغفلين. ص 125.

(3) مرجع سابق، ابن الجوزي. الأذكياء. ص 10.

(4) المرجع السابق، ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت