الصفحة 38 من 109

وقفة أمام خيام المبعدين ... مضى ليل وأعقبه الصباح ... وما رحلت عن القلب الجراح

أرى عصفور أحلامي أمامي ... وما غنى ولا خفق الجناح

أشاهد من وراء الغيب وجها ... تجلى في ملامحه ارتياح

وأطمح للقاء به ولكن ... متى هذا اللقاء به يتاح

كأني والقوافل ماضيات ... طريد مات في فمه الصياح

شبكة مشكاة

الإسلامية ... تلفت يمنة فرأى سرابا ... وعن يسراه وافاه النباح

فأرخى طرفه وبكى وأبكى ... ودمع الحر في الشكوى مباح

وقفت على مشارف ذكرياتي ... أراقب من غدوا عنا وراحوا

خيول الراحلين لها صهيل ... وقد ضاقت بمن رحلوا البطاح

أسائلهم ولو نطقوا لقالوا ... من الأحياء موتانا استراحوا

أرى نخل المشاعر باسقات ... عليها من مهابتها وشاح

أراها لا عذوق لها ولكن ... لها سعف تغاض به الرماح

وكيف تريد ثمرا من نخيل ... إذا لم يجر في دمها اللقاح

تسائلني الحبيبة كيف أشدوا ... بأحزاني أفي الحزن انشراح

فقلت لها لأن الحزن شعر ... وبينهما انغلاق وانفتاح

وما كل الذين بكوا حزانى ... وإن نطقوا بشكواهم وباحوا

بكاء البلبل الشادي عناء ... وشدو حمائم الدوح النواح

ولو أني أبوح بما أعاني ... لما وفى الأساس ولا الصحاح

رأيت المبعدين ولو رآهم ... كرؤيتنا لأنجدهم صلاح

لدى رابين مدفأة وبيت ... يظلله وريحان وراح

وحراس يروح بهم ويغدو ... وساحات ممهدة فساح

وهم فوق الجليد ولا قريب ... يناصرهم ولا أمل متاح

إذا سكنوا الخيام شكوا صقيعا ... وتلطمهم إذا خرجوا الرياح

أحبتنا لكم منا سلام، لكم ... من بلبل الشوق الصداح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت