فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 271

231-7886- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ ؟ فَسَكَتُّ سَاعَةً"ثُمَّ قَالَ:"نَعَمْ" [1]

232-7887- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ طَلْحَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:"أَهْوَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِيُقَبِّلَنِي"فَقُلْتُ:"إِنِّي صَائِمَةٌ"فَقَالَ:"وَأَنَا صَائِمٌ ، فَقَبَّلَنِي" [2]

(1) - أخرجه البخاري برقم (322) عن أم سلمة ومسلم برقم (2629و2637) وأبو داود برقم (2388) والمسند الجامع برقم (16585)

وفي شرح النووي على مسلم - (ج 4 / ص 86) قَالَ الْقَاضِي: قِيلَ: يَحْتَمِل ضَحِكُهَا التَّعَجُّب مِمَّنْ خَالَفَ فِي هَذَا ، وَقِيلَ: التَّعَجُّب مِنْ نَفْسهَا حَيْثُ جَاءَتْ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيث الَّذِي يُسْتَحْيَ مِنْ ذِكْرِهِ ، لَا سِيَّمَا حَدِيث الْمَرْأَة بِهِ عَنْ نَفْسهَا لِلرِّجَالِ ، لَكِنَّهَا اُضْطُرَّتْ إِلَى ذِكْرِهِ لِتَبْلِيغِ الْحَدِيث وَالْعِلْم فَتَتَعَجَّبُ مِنْ ضَرُورَةِ الْحَالِ الْمُضْطَرَّةِ لَهَا إِلَى ذَلِكَ ، وَقِيلَ: ضُحِكَتْ سُرُورًا بِتَذَكُّرِ مَكَانهَا مِنْ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَحَالهَا مَعَهُ وَمُلَاطَفَتِهِ لَهَا . قَالَ الْقَاضِي: وَيَحْتَمِل أَنَّهَا ضَحِكَتْ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهَا صَاحِبَة الْقِصَّة لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الثِّقَة بِحَدِيثِهَا.

(2) - أخرجه أحمد برقم (26172) وابن خزيمة برقم (1882) صحيح

وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 6 / ص 179) وَقَوْله ثُمَّ ضَحِكَتْ يَحْتَمِلَ ضَحِكَهَا لِلتَّعَجُّبِ مِمَّنْ خَالَفَ فِي هَذَا ، وَقِيلَ تَعَجَّبَتْ مِنْ نَفْسهَا إِذْ تُحَدِّث بِمِثْلِ هَذَا مِمَّا يُسْتَحَى مِنْ ذِكْر النِّسَاءِ مِثْلَهُ لِلرِّجَالِ ، وَلَكِنَّهَا أَلْجَأَتْهَا الضَّرُورَةُ فِي تَبْلِيغ الْعِلْم إِلَى ذِكْر ذَلِكَ ، وَقَدْ يَكُون الضَّحِك خَجَلًا لِإِخْبَارِهَا عَنْ نَفْسهَا بِذَلِكَ ، أَوْ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهَا صَاحِبَة الْقِصَّة لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الثِّقَة بِهَا ، أَوْ سُرُورًا بِمَكَانِهَا مِنْ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَبِمَنْزِلَتِهَا مِنْهُ وَمَحَبَّتِهِ لَهَا . وَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ شَرِيك عَنْ هِشَام فِي هَذَا الْحَدِيث"فَضَحِكَتْ ، فَظَنَنَّا أَنَّهَا هِيَ"وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق طَلْحَةَ بْن عَبْد اللَّه التَّيْمِيِّ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ"أَهْوَى إِلَيَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِيُقَبِّلَنِي فَقُلْت إِنِّي صَائِمَةٌ ، فَقَالَ وَأَنَا صَائِم ، فَقَبَّلَنِي"وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ لَا يَتَأَثَّر بِالْمُبَاشَرَةِ وَالتَّقْبِيلِ ، لَا لِلتَّفْرِقَةِ بَيْن الشَّابِّ وَالشَّيْخِ ، لِأَنَّ عَائِشَة كَانَتْ شَابَّةً ، نَعَمْ لَمَّا كَانَ الشَّابُّ مَظِنَّةً لِهَيَجَانِ الشَّهْوَة فَرَّقَ مَنْ فَرَّقَ . وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ حَالُ الْمُقَبِّلِ فَإِنْ أَثَارَتْ مِنْهُ الْقُبْلَةُ الْإِنْزَالَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِنْزَالَ يُمْنَعُ مِنْهُ الصَّائِم فَكَذَلِكَ مَا أَدَّى إِلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ عَنْهَا الْمَذْي فَمَنْ رَأَى الْقَضَاء مِنْهُ قَالَ يَحْرُمُ فِي حَقِّهِ ، وَمَنْ رَأَى أَنْ لَا قَضَاءَ قَالَ يُكْرَه ، وَإِنْ لَمْ تُؤَدِّ الْقُبْلَةُ إِلَى شَيْء فَلَا مَعْنَى لِلْمَنْعِ مِنْهَا إِلَّا عَلَى الْقَوْل بِسَدِّ الذَّرِيعَة . قَالَ: وَمِنْ بَدِيع مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - لِلسَّائِلِ عَنْهَا"أَرَأَيْت لَوْ تَمَضْمَضْت"فَأَشَارَ إِلَى فِقْهٍ بَدِيع ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَضْمَضَةَ لَا تَنْقُضُ الصَّوْمَ وَهِيَ أَوَّل الشُّرْبِ وَمِفْتَاحُهُ ، كَمَا أَنَّ الْقُبْلَةَ مِنْ دَوَاعِي الْجِمَاع وَمِفْتَاحُهُ ، وَالشُّرْب يُفْسِدُ الصَّوْمَ كَمَا يُفْسِدهُ الْجِمَاع ، وَكَمَا ثَبَتَ عِنْدهمْ أَنَّ أَوَائِل الشُّرْب لَا يُفْسِد الصِّيَام فَكَذَلِكَ أَوَائِل الْجِمَاع ا ه . وَالْحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث عُمَر ، قَالَ النَّسَائِيُّ مُنْكَرٌ ، وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّانَ وَالْحَاكِم وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيث أُمّ سَلَمَة فِي كِتَاب الْحَيْضِ ، وَالْغَرَض مِنْهُ هُنَا قَوْلهَا"وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِم"وَقَدْ ذَكَرْنَا شَاهِدَهُ مِنْ رِوَايَة عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة فِي الْبَاب الَّذِي قَبْلَهُ . وَقَالَ النَّوَوِيّ: الْقُبْلَةُ فِي الصَّوْم لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى مَنْ لَمْ تُحَرِّكْ شَهْوَتَهُ لَكِنَّ الْأَوْلَى لَهُ تَرْكُهَا ، وَأَمَّا مَنْ حَرَّكَتْ شَهْوَتَهُ فَهِيَ حَرَامٌ فِي حَقِّهِ عَلَى الْأَصَحّ وَقِيلَ مَكْرُوهَة ، وَرَوَى اِبْن وَهْبٍ عَنْ مَالِك إِبَاحَتَهَا فِي النَّفْل دُون الْفَرْض . قَالَ النَّوَوِيّ: وَلَا خِلَاف أَنَّهَا لَا تُبْطِلُ الصَّوْمَ إِلَّا إِنْ أَنْزَلَ بِهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت