229-7884- أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأْمُرُنِي أَنْ أَتَّزِرَ وَأنا حَائِضٌ وَيُبَاشِرُنِي" [1]
230-7885- أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، عَنِ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُبَاشِرُنِي وَهُوَ صَائِمٌ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ" [2]
(1) - صحيح
(2) - أخرجه مسلم برقم (2635)
وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 6 / ص 177)
قَوْله: ( كَانَ يُقَبِّل وَيُبَاشِر وَهُوَ صَائِم ) التَّقْبِيل أَخَصُّ مِنْ الْمُبَاشَرَة ، فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرو بْن مَيْمُون عَنْ عَائِشَة بِلَفْظِ"كَانَ يُقَبِّل فِي شَهْر الصَّوْم"أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ"يُقَبِّلُ فِي رَمَضَان وَهُوَ صَائِم"فَأَشَارَتْ بِذَلِكَ إِلَى عَدَم التَّفْرِقَة بَيْن صَوْم الْفَرْض وَالنَّفْل . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْقُبْلَة وَالْمُبَاشَرَة لِلصَّائِمِ: فَكَرِهَهَا قَوْمٌ مُطْلَقًا وَهُوَ مَشْهُورٌ عِنْد الْمَالِكِيَّة ، وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ اِبْن عُمَر"أَنَّهُ كَانَ يَكْرَه الْقُبْلَةَ وَالْمُبَاشَرَة"وَنَقَلَ اِبْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْره عَنْ قَوْم تَحْرِيمهَا ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ ) الْآيَةَ . فَمَنَعَ الْمُبَاشَرَة فِي هَذِهِ الْآيَة نَهَارًا ، وَالْجَوَاب عَنْ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، هُوَ الْمُبَيِّنُ عَنْ اللَّه تَعَالَى ، وَقَدْ أَبَاحَ الْمُبَاشَرَةَ نَهَارًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْمُبَاشَرَةِ فِي الْآيَةِ الْجِمَاع لَا مَا دُونَهُ مِنْ قُبْلَةٍ وَنَحْوهَا ، وَاَللَّه أَعْلَم . وَمِمَّنْ أَفْتَى بِإِفْطَارِ مَنْ قَبَّلَ وَهُوَ صَائِم عَبْد اللَّه بْن شُبْرُمَةَ أَحَد فُقَهَاء الْكُوفَة ، وَنَقَلَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ قَوْم لَمْ يُسَمِّهِمْ وَأَلْزَمَ اِبْن حَزْم أَهْل الْقِيَاس أَنْ يُلْحِقُوا الصِّيَام بِالْحَجِّ فِي الْمُبَاشَرَة وَمُقَدِّمَات النِّكَاح لِلِاتِّفَاقِ عَلَى إِبْطَالِهِمَا بِالْجِمَاعِ ، وَأَبَاحَ الْقُبْلَة قَوْم مُطْلَقًا وَهُوَ الْمَنْقُول صَحِيحًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَبِهِ قَالَ سَعِيد وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ وَطَائِفَة ، بَلْ بَالَغَ بَعْض أَهْل الظَّاهِر فَاسْتَحَبَّهَا ، وَفَرَّقَ آخَرُونَ بَيْن الشَّابِّ وَالشَّيْخِ فَكَرِهَهَا لِلشَّابِّ وَأَبَاحَهَا لِلشَّيْخِ وَهُوَ مَشْهُور عَنْ اِبْن عَبَّاس أَخْرَجَهُ مَالِك وَسَعِيد بْن مَنْصُور وَغَيْرهمَا ، وَجَاءَ فِيهِ حَدِيثَانِ مَرْفُوعَانِ فِيهِمَا ضَعْف أَخْرَجَ أَحَدَهُمَا أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَالْآخَر أَحْمَد مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ ، وَفَرَّقَ آخَرُونَ بَيْن مَنْ يَمْلِك نَفْسه وَمَنْ لَا يَمْلِك كَمَا أَشَارَتْ إِلَيْهِ عَائِشَة وَكَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي مُبَاشَرَة الْحَائِض فِي كِتَاب الْحَيْض . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: وَرَأَى بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّ لِلصَّائِمِ إِذَا مَلَكَ نَفْسه أَنْ يُقَبِّل وَإِلَّا فَلَا ؛ لِيَسْلَمَ لَهُ صَوْمه ، وَهُوَ قَوْل سُفْيَان وَالشَّافِعِيّ ، وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة وَهُوَ رَبِيب النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ"سَأَلَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أَيُقَبِّلُ الصَّائِم ؟ فَقَالَ: سَلْ هَذِهِ - لِأُمِّ سَلَمَة - فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يَصْنَع ذَلِكَ . فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّه قَدْ غَفَرَ لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ . فَقَالَ: أَمَا وَاَللَّه إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَخْشَاكُمْ لَهُ"فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الشَّابَّ وَالشَّيْخَ سَوَاءٌ ، لِأَنَّ عُمَرَ حِينَئِذٍ كَانَ شَابًّا ، وَلَعَلَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَا بَلَغَ وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْخَصَائِص ، وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَطَاء بْن يَسَار"عَنْ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار أَنَّهُ قَبَّلَ اِمْرَأَته وَهُوَ صَائِم ، فَأَمَرَ اِمْرَأَته أَنْ تَسْأَل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ ، فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ إِنِّي أَفْعَل ذَلِكَ ، فَقَالَ زَوْجهَا: يُرَخِّصُ اللَّه لِنَبِيِّهِ فِيمَا يَشَاء . فَرَجَعَتْ فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمكُمْ بِحُدُودِ اللَّه وَأَتْقَاكُمْ"وَأَخْرَجَهُ مَالِك ، لَكِنَّهُ أَرْسَلَهُ قَالَ"عَنْ عَطَاء أَنَّ رَجُلًا"فَذَكَرَ نَحْوَهُ مُطَوَّلًا . وَاخْتُلِفَ فِيمَا إِذَا بَاشَرَ أَوْ قَبَّلَ أَوْ نَظَرَ فَأَنْزَلَ أَوْ أَمَذَى ، فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيّ: يَقْضِي إِذَا أَنْزَلَ فِي غَيْر النَّظَر ، وَلَا قَضَاء فِي الْإِمْذَاء . وَقَالَ مَالِك وَإِسْحَاق: يَقْضِي فِي كُلّ ذَلِكَ وَيُكَفِّر ، إِلَّا فِي الْإِمْذَاء فَيَقْضِي فَقَطْ . وَاحْتُجَّ لَهُ بِأَنَّ الْإِنْزَال أَقْصَى مَا يُطْلَبُ بِالْجِمَاعِ مِنْ الِالْتِذَاذ فِي كُلّ ذَلِكَ . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْأَحْكَام عُلِّقَتْ بِالْجِمَاعِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِنْزَال فَافْتَرَقَا . وَرَوَى عِيسَى بْن دِينَار عَنْ اِبْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك وُجُوب الْقَضَاء فِيمَنْ بَاشَرَ أَوْ قَبَّلَ فَأَنْعَظَ وَلَمْ يُمْذِ وَلَا أَنْزَلَ ، وَأَنْكَرَهُ غَيْرُهُ عَنْ مَالِك . وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ حُذَيْفَة"مَنْ تَأَمَّلَ خَلْقَ اِمْرَأَته وَهُوَ صَائِم بَطَلَ صَوْمه"لَكِنَّ إِسْنَاده ضَعِيف . وَقَالَ اِبْن قُدَامَةَ: إِنْ قَبَّلَ فَأَنْزَلَ أَفْطَرَ بِلَا خِلَاف . كَذَا قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَقَدْ حَكَى اِبْن حَزْمٍ أَنَّهُ لَا يُفْطِر وَلَوْ أَنْزَلَ ، وَقَوَّى ذَلِكَ وَذَهَبَ إِلَيْهِ . وَسَأَذْكُرُ فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه زِيَادَة فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .
قَوْله: ( لِأَرَبِهِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ أَيْ حَاجَته ، وَيُرْوَى بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَسُكُون الرَّاء أَيْ عُضْوه ، وَالْأَوَّل أَشْهَرُ ، وَإِلَى تَرْجِيحه أَشَارَ الْبُخَارِيّ بِمَا أَوْرَدَهُ مِنْ التَّفْسِير .
قَوْله: ( وَقَالَ اِبْن عَبَّاس . مَأْرَب حَاجَة ) مَأْرَب بِسُكُونِ الْهَمْزَة وَفَتْح الرَّاء ، وَهَذَا وَصَلَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله: ( وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى ) قَالَ: حَاجَة أُخْرَى ، كَذَا فِيهِ ، وَهُوَ تَفْسِيرُ الْجَمْعِ بِالْوَاحِدِ ، فَلَعَلَّهُ كَانَ فِيهَا حَاجَات أَوْ حَوَائِج فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيق عِكْرِمَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ"مَآرِبُ أُخْرَى"قَالَ"حَوَائِج أُخْرَى".
قَوْله: ( وَقَالَ طَاوُسٌ( غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ ) الْأَحْمَقُ لَا حَاجَة لَهُ فِي النِّسَاء ) وَصَلَهُ عَبْد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ اِبْن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْله: ( غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ ) قَالَ: هُوَ الْأَحْمَقُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي النِّسَاءِ حَاجَة . وَقَدْ وَقَعَ لَنَا هَذَا الْأَثَر بِعُلُوٍّ فِي"جُزْء مُحَمَّد بْن يَحْيَى الذُّهْلِيِّ"الْمَرْوِيِّ مِنْ طَرِيق السِّلَفِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَيْض بَيَان الِاخْتِلَاف فِي قَوْله"لِأَرَبِهِ"وَرَأَيْت بِخَطِّ مُغَلْطَايَ فِي شَرْحِهِ هُنَا قَالَ: وَقَالَ اِبْن عَبَّاس - أَيْ فِي تَفْسِير أُولِي الْإِرْبَةِ - الْمُقْعَدُ ، وَقَالَ اِبْن جُبَيْرٍ الْمَعْتُوهُ ، وَقَالَ عِكْرِمَة الْعِنِّينُ ، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْء مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيّ . وَإِنَّمَا أَوْقَعَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقُطْبَ لَمَّا أَخْرَجَ أَثَر طَاوُسٍ قَالَ بَعْده"وَعَنْ اِبْن عَبَّاس الْمُقْعَد إِلَخْ"وَلَمْ يُرِدْ الْقُطْب أَنَّ الْبُخَارِيَّ ذَكَرَ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ الْقُطْبُ مِنْ قِبَلِ نَفْسه مِنْ كَلَام أَهْل التَّفْسِير .