44-7699- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ سُمَيَّةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى صَفِيَّةَ فَقَالَتْ لِي:"هَلْ لَكِ إِلَى أَنْ تُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِّي وَأَجْعَلُ لَكِ يَوْمِي ؟"قُلْتُ: نَعَمْ ، فَأَخَذْتُ خِمَارًا لَهَا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانَ فَرَشَشْتُهُ بِالْمَاءِ ، ثُمَّ اخْتَمَرْتُ بِهِ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي يَوْمِهَا فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ: إِلَيْكِ يَا عَائِشَةُ"فَلَيْسَ هَذَا بِيَوْمِكِ"فَقُلْتُ:"فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيَهُ مَنْ يَشَاءُ ، ثُمَّ أَخْبَرَتْهُ خَبَرِي" [1]
45-7700 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً فِي مِسْلَاخِهَا مِثْلَ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ مِنَ امْرَأَةٍ فِيهَا حِدَةٌ فَلَمَّا كَبِرَتْ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ"جَعَلْتُ يَوْمِي مِنْكَ لِعَائِشَةَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ يَوْمَهَا ، وَيَوْمَ سَوْدَةَ" [2]
(1) -أخرجه أحمد برقم (25864) وابن ماجة برقم (2049 ) وهو حديث حسن
وسمية لم يرو عنها غير ثابت البناني ولكنها تابعية وسكت عليها البخاري وأبو حاتم وقال عنها الحافظ في التقريب مقبولة وكل من كانت على شاكلتها فحديثها حسن كما حققته في كتابي (( الخافظ ابن حجر ومنهجه في تقريب التهذيب ) )
(2) -أخرجه البيهقي برقم (13815) ومسلم برقم (3702)
وفي شرح النووي على مسلم - (ج 5 / ص 198) 2657 - قَوْله: ( عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا مَا رَأَيْت اِمْرَأَة أَحَبّ إِلَيَّ أَنْ أَكُون فِي مِسْلَاخهَا مِنْ سَوْدَة بِنْت زَمْعَة مِنْ اِمْرَأَة فِيهَا حِدَة ) ( الْمِسْلَاخ ) بِكَسْرِ الْمِيم وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ الْجِلْد وَمَعْنَاهُ أَنْ أَكُون أَنَا هِيَ ، وَ ( زَمْعَة ) بِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَانهَا وَقَوْلهَا ( مِنْ اِمْرَأَة ) قَالَ الْقَاضِي ( مِنْ ) هُنَا لِلْبَيَانِ وَاسْتِفْتَاح الْكَلَام ، وَلَمْ تَرُدّ عَائِشَة عَيْب سَوْدَة بِذَلِكَ ، بَلْ وَصَفَتْهَا بِقُوَّةِ النَّفْس وَجَوْدَة الْقَرِيحَة وَهِيَ الْحِدَة بِكَسْرِ الْحَاء .
قَوْلهَا: ( فَلَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمهَا مِنْ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - لِعَائِشَة ) فِيهِ جَوَاز هِبَتهَا نَوْبَتهَا لِضَرَّتِهَا ، لِأَنَّهُ حَقّهَا ، لَكِنْ يُشْتَرَط رِضَا الزَّوْج بِذَلِكَ ، لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْوَاهِبَة فَلَا يَفُوتهُ إِلَّا بِرِضَاهُ وَلَا يَجُوز أَنْ تَأْخُذ عَلَى هَذِهِ الْهِبَة عِوَضًا ، وَيَجُوز أَنْ تَهَب لِلزَّوْجِ فَيَجْعَل الزَّوْج نَوْبَتهَا لِمَنْ شَاءَ وَقِيلَ: يَلْزَمهُ تَوْزِيعهَا عَلَى الْبَاقِيَات ، وَيَجْعَل الْوَاهِبَة كَالْمَعْدُومَةِ وَالْأَوَّل أَصَحّ ، وَلِلْوَاهِبَةِ الرُّجُوع مَتَى شَاءَتْ ، فَتَرْجِع فِي الْمُسْتَقْبَل دُون الْمَاضِي لِأَنَّ الْهِبَات يَرْجِع فِيمَا لَمْ يَقْبِض مِنْهَا دُون الْمَقْبُوض .
وَقَوْلهَا: ( جَعَلَتْ يَوْمهَا ) ، أَيْ نَوْبَتهَا وَهِيَ يَوْم وَلَيْلَة .
وَقَوْلهَا: ( كَانَ يَقْسِم لِعَائِشَة يَوْمَيْنِ يَوْمهَا وَيَوْم سَوْدَة ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَكُون عِنْد عَائِشَة فِي يَوْمهَا وَيَكُون عِنْدهَا أَيْضًا فِي يَوْم سَوْدَة ، لَا أَنَّهُ يُوَالِي لَهَا الْيَوْمَيْنِ . وَالْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا أَنَّهُ لَا يَجُوز الْمُوَالَاة لِلْمَوْهُوبِ لَهَا إِلَّا بِرِضَى الْبَاقِيَات . وَجَوَّزَهُ بَعْض أَصْحَابنَا بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ وَهُوَ ضَعِيف .
قَوْلهَا: ( وَكَانَتْ أَوَّل اِمْرَأَة تَزَوَّجَهَا بَعْدِي ) ، كَذَا ذَكَرَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة يُونُس عَنْ شَرِيك أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - تَزَوَّجَ عَائِشَة قَبْل سَوْدَة ، وَكَذَا ذَكَرَهُ يُونُس أَيْضًا عَنْ الزُّهْرِيّ وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَقِيل وَرُوِيَ عَقِيل بْن خَالِد عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّهُ تَزَوَّجَ سَوْدَة قَبْل عَائِشَة ، قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ: وَهَذَا قَوْل قَتَادَة وَأَبِي عُبَيْدَة ، قُلْت: وَقَالَهُ أَيْضًا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَمُحَمَّد بْن سَعْد كَاتِب الْوَاقِدِيّ وَابْن قُتَيْبَة وَآخَرُونَ .