فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 271

24.تَأْوِيلُ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :{نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ .. }[1]

80-7735 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ يَهُودَ كَانَتْ تَقُولُ:"إِذَا أُتِيَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ دُبُرِهَا ، ثُمَّ حَمَلَتْ كَانَ وَلَدُهَا أَحْوَلَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَذَكَرَ آخَرُ أَنَّ ابْنَ الْهَادِ ، حَدَّثَهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، نَحْوَهُ [2] "

(1) - سورة البقرة (223)

كَانَ اليَهُودُ يَقُولُونَ لِلأنْصَارِ: إِنَّهُ مَنْ وَاقَعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُدْبِرَةٌ أَوْ مُضْطَجِعَةٌ عَلَى جَنْبِهَا جَاءَ الوَلَدُ أَحْوَلَ العَيْنَيْنِ . فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ مُبِيحًا فِيهَا لِلأزَوْاجِ إتْيَانَ نِسَائِهِمْ فِي مَكَانِ الحَرْثِ ، وَإِنْجَابِ النَّسْلِ - وَهُوَ القُبُلُ - عَلَى أيَّةِ صُورَةٍ شَاؤُوا ( عَلَى أنْ يَتَّقُوا الدُّبُرَ وَالحَيْضَةَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ) .

وَيَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ بأنْ يُقَدِّمُوا لأنْفُسِهِمْ مِنَ الأَفْعَالِ الصَّالِحَاتِ ، وَأنْ يَتْرُكُوا المُحَرَّمَاتِ ، وَأَنْ يَتَّقُوا اللهَ ، وَأَنْ يَعْلَمُوا أَنَّهُمْ مُلاَقُوهُ ، يَوْمَ القِيَامَةِ ، فَيُحَاسِبُهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ جَمِيعِها . وَيُبَشِّرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ المُطِيعينَ لَهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ ، وَالتَّارِكِينَ مَا زَجَرَهُمْ عَنْهُ بِأَنَّ لَهُمُ الثَّوَابَ الحَسَنَ . أيسر التفاسير لأسعد حومد - (ج 1 / ص 230) .

(2) - أخرجه مسلم برقم (3609)

وفي نيل الأوطار - (ج 10 / ص 180) قَوْلُهُ: ( مُجَبِّيَةً ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبَعْدَهَا جِيمٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ: أَيْ"بَارِكَةً". وَالتَّجْبِيَةُ: الِانْكِبَابُ عَلَى الْوَجْهِ .

وَأَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِلَفْظِ:"بَارِكَةً مُدْبِرَةً فِي فَرْجِهَا مِنْ وَرَائِهَا"وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ: إذَا أُتِيَتْ مِنْ دُبُرِهَا ، يَعْنِي فِي قُبُلِهَا .

وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ ، وَيَزِيدُ ذَلِكَ وُضُوحًا قَوْلُهُ عَقِبَ ذَلِكَ: ثُمَّ حَمَلَتْ ، فَإِنَّ الْحَمْلَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ قَوْلُهُ: ( غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ ) هَذِهِ الزِّيَادَةُ تُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مِنْ تَفْسِيرِ الزُّهْرِيِّ لِخُلُوِّهَا مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ مَعَ كَثْرَتِهِمْ ، كَذَا قِيلَ وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَلَوْ كَانَتْ مَرْفُوعَةً لَمَا صَحَّ قَوْلُ الْبَزَّارِ فِي الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ: لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا صَحِيحًا لَا فِي الْحَصْرِ وَلَا فِي الْإِطْلَاقِ ، وَكَذَا رَوَى نَحْوَ ذَلِكَ الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ ، وَمِثْلَهُ عَنْ النَّسَائِيّ ، وَقَالَهُ قَبْلَهُمَا الْبُخَارِيُّ ، كَذَا قَالَ الْحَافِظُ: وَالصِّمَامُ بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ سِدَادُ الْقَارُورَةِ ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْمَنْفَذُ كَفَرْجِ الْمَرْأَةِ ، وَهَذَا أَحَدُ الْأَسْبَابِ فِي نُزُولِ الْآيَةِ .

وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ السَّبَبُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي بَعْضِهَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ إلَّا فِي الْقُبُلِ .

وَفِي أَكْثَرِهَا الرَّدُّ عَلَى اعْتِرَاضِ الْيَهُودِ ، وَهَذَا أَحَدُ الْأَقْوَالِ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ سَبَبَ النُّزُولِ إتْيَانُ الزَّوْجَةِ فِي الدُّبُرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْإِذْنِ بِالْعَزْلِ عَنْ الزَّوْجَةِ .رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَخْرَجَهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنِ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ . وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ:" { فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } ، إنْ شَاءَ عَزَلَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَعْزِلْ"وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ .

الْقَوْلُ الرَّابِعُ: أَنَّ"أَنَّى شِئْتُمْ"بِمَعْنَى إذَا شِئْتُمْ ، رَوَى ذَلِكَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَلَيْهِ السَّلَامُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت