فمنهم من يجعله ظاء مطلقًا، لأنه يشارك الظاء في صفاتها كلها، ويزيد عليها بالاستطالة، فلولا الاستطالة واختلاف المخرجين لكانت ظاء، وهم أكثر الشاميين وبعض أهل المشرق. وهذا لا يجوز في كلام الله تعالى، لمخالفة المعنى الذي أراد الله تعالى، إذ لو قلنا الضالين بالظاء كان معناه الدائمين، وهذا خلاف مراد الله تعالى، وهو مبطل للصلاة، لأن (الضلال) هو ضد (الهدى) ، كقوله: ضل من تدعون إلا إياه ، ولا الضالين ونحوه، وبالظاء هو الدوام كقوله: ظل وجهه مسودًا وشبهه، فمثال الذي يجعل الضاد ظاء في هذا وشبهه كالذي يبدل السين صادًا في نحو قوله: وأسروا النجوى و أصروا واستكبروا فالأول من السر، والثاني من الإصرار. وقد حكى ابن جني في كتاب التنبيه وغيره أن من العرب من يجعل الضاد ظاء مطلقًا في جميع كلامهم. وهذه غريب، وفيه توسع للعامة.
ومنهم من لا يوصلها إلى مخرجها بل يخرجها دونه ممزوجة بالطاء المهملة، لا يقدرون على غير ذلك، وهم أكثر المصريين وبعض أهل المغرب.
ومنهم من يخرجها لامًا مفخمة، وهم الزيالع ومن ضاهاهم.
واعلم أن هذا الحرف خاصة إذا لم يقدر الشخص على إخراجه من مخرجه بطبعه لا يقدر عليه بكلفة ولا بتعليم.
وإذا أتى بعد الضاد حرف إطباق وجب التحفظ بلفظ الضاد، لئلا يسبق اللسان إلى ما هو أخف عليه، وهو الإدغام، كقوله: فمن اضطر و ثم أضطره .
وإذا سكنت الضاد وأتى بعدها حرف من حروف المعجم فلا بد من المحافظة على بيانها، وإلا بادر اللسان إلى ما هو أخف منها، نحو قوله: أفضتم و خضتم و اخفض جناحك و قبضنا و فرضنا و خضرًا و نضرةً و في تضليل ونحو ذلك.
وإذا تكررت هي، أو أتى بعدها ظاء، فلا بد من بيان كل واحد منهما وإخراجهما من مخرجها، كقوله يغضضن و أنقض ظهرك و يعض الظالم ونحوه.