فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 454

الإعجاز في اللغة هو إثبات العجز أو نسبة العجز إلى الغير وتسمى المعجزة معجزة لأن البشر يعجزون عن الإتيان بمثلها لأنها أمر خارق للعادة خارج عن حدود الأسباب المعهودة

وإعجاز القرآن معناه إثبات عجز البشر متفرقين ومجتمعين عن الإتيان بمثله

ويتحقق الإعجاز بوجود التحدي وقيام الدافع إلى رد هذا التحدي وانتفاء المانع من ذلك

وقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم تحدى العرب بالقرآن على ثلاث مراحل

أولا تحداهم بالقرآن كله في أسلوب عام يتناولهم ويتناول غيرهم من الإنس والجن تحديا يظهر على طاقتهم مجتمعين بقوله تعالى

قل لإن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا الإسراء 88

ثم تحداهم بعشر سور منه في قوله تعالى

أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون هود 13و14

ثم تحداهم بسورة واحدة منه في قوله

أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين يونس 38

وكرر هذا التحدي في قوله وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله البقرة 23

وقد توافرت لدى العرب الدوافع لرد هذا التحدي الذي يعلنه عليهم من يشهد عليه بالكفر ويسفه أصنامهم ويفرق بهذا الدين بين الولد وأبيه

ولم يكن لدى العرب مانع يحول بينهم وبين رد هذا التحدي لو كانوا يستطيعون فهم أرباب الفصاحة والبلاغة التي شهد بها الأولون والآخرون وعجز العرب عن معارضة القرآن في أوج مجدهم اللغوي حين كانت اللغة في ريعان شبابها وعنفوان قوتها

والإعجاز لسائر الأمم على مر العصور وظل ولا يزال في موقف التحدي شامخ الأنف وأسرار الكون التي يكشف عنها العلم الحديث والتي أشار القرآن إليها ما هي إلا إعجاز للإنسانية كافة

وجوه إعجاز القرآن الكريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت