إلا إذا حضره أو حصره أو بلده عدو , أو كان النفير عامًا ففرض عين:
شرع المؤلف في بيان حالات كون الجهاد فرض عين , فهو يجب على المكلف في ثلاث حالات:
1-إذا حضر المكلف الصف , فإن الجهاد في حقه فرض عين لا يجوز له أن ينصرف ولو كان الناس كثر ما دام في الصف لقوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا .."إلى قوله"ومن يولهم يومئذٍ دبره إلا متحرفًا لقتال .."ولما في الصحيحين في ذكر السبع الموبقات ومنها"التولي يوم الزحف".
2-إذا حضر العدو إلى بلده فإنه يتعين الجهاد عليه وذلك لأنه بمنزلة من حضر الصف , وكذلك إذا حاضر العدو البلد فيجب القتال للدفاع عن حرمات المسلمين .
3-إذا استنفرالإمام بأن قال الإمام على كل الناس أن يقاتلوا وما شابه ذلك , فإنه يجب عليه لقوله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين"وإذا استنفرتم فانفروا"ولقوله تعالى"ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض .."إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستخلف قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا"فهذه ثلاث حالات يتعين فيها الجهاد , والمؤلف قال أو حضره أو حصره أو بلده وهذا يدل على أن المقصود هو البلد الذي يسكنه لأن الجهاد يتعين عليه والكلام فيما إذا دخل العدو بلدًا غير بلده من بلاد المسلمين , فهل يجب عليه ."
وهذه مسألة خطيرة وكبيرة وتحتاج إلى عناية وتأمل وبحث لأنها قد ابتلي الناس بها في هذا الزمان .
والحنابلة لا يطلقون في قولهم"إذا حضر العدو بلده"وأصحاب المذاهب الأخرى أيضًا يقيدون هكذا , وكل من قرأت في كتبهم يجعلون البلد هو بلد الساكن فلا يلتفت إلا استطاعته وغيرها فما دام العدو حضر فلا بد من القتال .
ومؤلفات العلماء تدل على هذا , وهو أن المراد البلاد التي تسكن فيها , والدليل أن الأندلس سقطت من قديم ولم نر أحدًا يقول أنه واجب .