بها فهي خير لك من مال أبيك لو خلوت به، أعلم أنه لا مال لأخرق، ولا عَيلة على مصلح، وأعلم أن خير المال ما أطعمك ولم تطعمه وإن قل [1] .
ويفسر هذا ما روي عن أحد الشيوخ حين سئل من قبل معاوية: أي المال أفضل فقال: فنبه إلى الزراعة والإنتاج الحيواني فقال:"بُرة سمراء في أرض غبراء أو نعجة صفراء في أرض خضراء أو عين خرارة في أرض خوارة فقيل له فأين الذهب والفضة فقال إنما هما حجران يصطكان إن أخذت منهما نفذا وإن تركتهما لم يزيدا"
تأمل أخي ما تعني هذه الوصايا؟
البرة بالضم هي حبة القمح ولهذا يسمى الخبز ابن برة، والعين الخوارة أي العين الجارية والأرض الخوارة الأرض اللينة السهلة.
الوصية من هذا الشيخ المجرب: أن الاستثمار هو ما أنفقَ عليك، وكان متناميًا، أما الأوراقُ النقدية فهي ستتناقص وفي هذا توجيه لأخوتنا الذين أنعم الله عليهم أن يفكروا في استثمار إنتاجي يُدرُّ عليهم دخلا وأن لا يركنوا إلى الأوراق النقدية فهي في يوم من الأيام ستنفد.
وهناك وصية أوصي بها العمال والمستثمرين قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من يأخذ مالا بحقه يبارك له فيه، ومن يأخذ مالا بغير حقه، فمثله مثل الذي يأكل ولا يشبع [2] "و عن الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيما عبدٍ أمسك مالا حراما، إن أمسكه لم يبارك له فيه، وإن أنفقته لم يقبله الله عز وجل منه فإن مات وهو عنده كان زاده إلى جهنم [3] ".
ولكن ماذا نقول للشباب الذين يأنفون أن يعملوا أي عمل؛ لأن مروءته لا تسمح له بذاك؟
أقول: ما قال عمرو بن العاص: المروءة العفة والحرفة. فالعفة هي علامة المروءة، وامتلاك حرفة يعينك على العفة.
والحقيقة أنا اعتقد أن المشكلة ليست في الأنفة فقط هنالك شعور لدى الطلبة أن فرص العمل نادرة بما يضعفهم عن الحرص على الدراسة فيخرجون إلى سوق العمل ضعفاء غير قادرين على توفير فرص عمل.
أوجه طلبتنا في الجامعات إلى أن لا يشعروا بأن فرص العمل معدومة بل هنالك فرص عمل ولكن للمبدعين فالحياة مستمرة وتحتاج إلى وظائف، وأوجهه إلى أهمية امتلاك حرفة وأن يستفيد مما تقدمه الدولة والمؤسسات من تدريب فالحرفة تمكنهم من اختيار مهنة تدر عليه مالا، وكن موصولا مع ربك: ادعه، واطلب منه، وأختم حديثي بما رواه الزهري عن عروة
(1) رواه الحافظ ابن أبي الدنيا كتاب إصلاح المال1: 32
(2) :رواه البخاري في صحيحه كتاب الزكاة: باب الصدقة على اليتيم: برقم 1465
(3) : رواه الحافظ ابن أبي الدنيا كتاب إصلاح المال1: 18