أخي المحب: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللّهُ. وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللّهُ» [1] .
والتعبير بالوصل يقصد به إنعام الله وعطاؤه، فنعم الله تعالى مرتبطة بصلة الرحم، فمن أراد أن ينالها فليصلْ رحمه.
ومن الأعمال الصالحة إصلاح ذات البين والإصلاح بين الجيران، عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عن أبي الدرداء قال: قال رَسُولُ الله: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ؟ قَالُوا: بَلَى. قال: صَلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ» .. ويُرْوَى عن النبيِّ أَنَّهُ قَالَ: «هِيَ الْحَالِقَةُ لا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدينَ [2] "."
ويقول الله تعالى" {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (الحجرات:10) والأخوة بالله من القربات العظيمة، لها عند ثواب كبير فلنتعرف عليها، أخي المصلي، في هذه الجمعةِ المباركة: أخرج مسلم في صحيحه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ، أي على طريقه، مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا، أي تريد زيادتها وتنميتها، قَالَ لَا، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ" [3] .
هذا الحب في الله، لا لمصلحة دنيوية جهدٌ بسيط لايحتاج إلا إلى سلامةِ القلب من الحسد، وأجره عند الله كبير.
ولمكانة الأخوة عندَ الله طلب الله منا أن ندعو لإخواننا في صلاتنا: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ رسول الله إِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ لله وَالصَّلَوَاتُ لِلّهِ وَالطَّيِّبَاتُ. السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ. السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ. فَإِذَا قَالَهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ للّهِ صَالِحٍ، فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلاهَ إِلاَّ الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ثُمَّ ليَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ» [4] .
(1) - أخرج مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، ج:16: 96 حديث (96) .
(2) - أخرجه الترمذي في سننه، كتاب صفة القيامة، ج:7: 222 حديث (2558) . قال أبو عِيسَى:"هذا حديثٌ صحيحٌ"
(3) - أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، ج:16:106 حديث (6501) .
(4) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاستئذان، باب السلام اسم من أسماء الله حديث (6230) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب التشهد: برقم 402.