يرتقي بإيمانهم، ويُرغبهم بالخير، وإليك أخي القارئ والخطيبَ بعضَ النصائح التي لاحظت من خلال ممارسة الخطابة لما يزيد على خمسةَ عشر عاما أنها ذاتُ أثر في نجاح الخطبة
أولًا: ابدأ الخطبة بحمد الله تعالى وبالصلاة على رسول - صلى الله عليه وسلم - كما ورد في خطبة الحاجة المنصوص عليها في بداية الكتاب فهذه الخطبة تتضمن أركان الخطبة في مختلف المذاهب إذ أركان الخطبة عند بعض الفقهاء: حمدٌ وصلاة على رسول الله وقراءة آية، وذهب آخرون الفقهاء إلى أن ركن الخطبة أن يكون فيها وعظ وتذكير بالله وكل ذلك متضمن في خطبة الحاجة
ثانيًا: احرص على مخاطبة الناس من خلال حاجاتهم، فإذا حدثتهم عن الذنوب فاربط أثرَ الذنوبِ بالحرمان من الرزق، وبزوالِ البركةِ في المال، وإذا تحدثتَ عن الظلمِ فاضرب أمثلةً من حياة الناس اليومية: كالحديث عن ظلم الرجل لزوجته حين تتعبُ بإعداد الطعام، ثم يُعنفها الزوجُ؛ لأجل نقص الملحِ، أو برودةِ الطعام ولا يُقدِّر لها تَعَبها طوالَ اليوم ومعاناتِها مع الأبناء، وكذا تحدثْ عن ظلمِ الموظف لمراجعيه حين يؤخر المعاملات بلا مسوغ، أو يتلهى عن النظر في معاملات المراجعين، وتحدث عن ظلم الجار لجاره حين يزعجه في الليل من خلال الغناء المرتفع وفي النهار من خلال قيادة السيارات الطائش، وهكذا، ادخل في تفاصيل الحياة اليومية وتكلم مع الناس من خلال واقعهم، ولا تجعل حديثك بعيدًا عن الواقع بل اربط الخطبة بواقع المسلمين؛ فذاك أدعى لاهتمامهم بما تقول.
ثالثًا: أكثر من الاستشهاد بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية فلها تأثير كبيرٌ في قلوب الناس، واحرص على قراءة الآيات من غير لحن؛ فالخطأ في قراءة الآيات يهبطُ بمكانة الخطيب في أعين الناس، وكلما كنتَ للقرآن متقنًا ارتفع بك القرآنُ فاحرص على إتقانه وكن أكثر حرصًا على العمل بأحكامه.
رابعًا: استثمر الحدثَ اليومي واجذب الانتباه؛ لتكسر الجمودَ وتتجنب شرود المستمعين، فإذا كانت حرارة الجو مرتفعة؛ فاربط بين حرارة الجو وبين حرارة يوم الحشر، حيث يكون الناسُ في هولٍ شديد، ومنهم من يُلجمه العرقُ. حدثهم عن عذابِ جهنم وعن أهوال الحشر يومَ القيامة، وإذا كان الموسمُ موسمَ امتحانات فاربط ذلك بامتحان الآخرة حيث سيُسأل كل واحد وأسئلة الامتحانات معروفة: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [1] هذه أسئلة الامتحانات فماذا أعددت من إجابة يوم ينطق جلدك، ويخاطبك الحق سبحانه: هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ
(1) : رواه الترمذي كتاب صفة القيامة باب ما جاء في شأن الحساب رقم (5417)