الصفحة 36 من 123

وروى الترمذي عن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"خَيْرُ الْأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ" [1] .

وعن الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ مَا تَقُولُونَ فِي الزِّنَا قَالُوا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ لَأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرَةِ نِسْوَةٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ قَالَ فَقَالَ مَا تَقُولُونَ فِي السَّرِقَةِ قَالُوا حَرَّمَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَهِيَ حَرَامٌ قَالَ لَأَنْ يَسْرِقَ الرَّجُلُ مِنْ عَشْرَةِ أَبْيَاتٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ جَارِهِ" [2] ."

وعن عَبْد اللّهِ بن مسعود قال قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ الله؟ قَالَ: «أَنْ تَدْعُوَ لله نِدّا وَهُوَ خَلَقَكَ» قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ» قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ» فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ تَصْدِيقَهَا: {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إِلاها آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذالكَ يَلْقَ أَثَاما} (الفرقان، آية:68) [3] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"الجيران ثلاثة: جار له حق واحد, وهو أدنى الجيران حقًا, وجار له حقان, وجار له ثلاثة حقوق, وهو أفضل الجيران حقًا, فأما الذي له حق واحد فجار مشرك لا رحم له, له حق الجوار, وأما الذي له حقان فجار مسلم, له حق الإسلام وحق الجوار, وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم له حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم" [4] .

عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أول خصمين يوم القيامة جاران» [5] ؛ فاحذر أيها المحب، أن تكونَ على خصومة مع جارك، احذر أن تكون أحدَ هذين الخصمين!، بادِرْ إلى إصلاح ما بينك وبين جارك؛ عسى أن تكون من السابقين إلى عفو الله بسبب عفو عن عباده؛ قال تعالى وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (الشورى:40) فسمى اللهُ أخذَّ الحق من أخيك سيئةً، رغم أنه أعطاك الحق في المجازاة، ثم جعل جزاء العفوِ عليه سبحانه؛ لأنك عفوت عن خليفته. احذر الكبرَ والعُجبَ وسوءَ الخُلقِ أن يمنعك من إصلاح ما بينك وبين جارك؛ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

(1) - سنن الترمذي، كتاب البر والصلة، (6/ 50) و قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.

(2) - أخرجه الإمام أحمد (ج:6/ 8) برقم 23905.وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط إسناده حسن.

(3) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، (9/ 14) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، (2/ 67) .

(4) - أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (7/ 84) .

(5) - أخرجه الإمام أحمد (5/ 149) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت