الصفحة 30 من 123

ويكشف الطب عن عظيم خلق الله في آلية عمل البصر والسمع إذ تلتقط العينُ الصورةَ ويتعرف عليها العقل ثم يتخذُ القرار الصائب بناء على إدراكه لما رأى ثم تختزن الصورة في الذاكرة يستحضرها حين يحتاج إليها.

والأمر نفسه في مسألة السمع كل هذه النعم كم تستوجب من شكر؟ واسمع قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} (المؤمنون:78)

وحق الله تعالى أن نشكر نعمه، وبالشكر تدوم النعم قال جل ذكره: وإذ تأذن ربك لئن شكرتم لأزيدنكم، ولئن كفرتم إن عذابي لشديد (إبراهيم:7)

والشكر له ثلاث أركان:

التلفظ بها ظاهرا: بصيغ الحمد حين نأكل أو نلبس

وللشاكرين جزاء عظيم عند الله

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ: «يَقُولُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي. وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي. إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي. وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلأ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ" [1] ."

ومن أركان الشكر الاعترافُ بالنعم باطنا‍ بأن توقن بقلبك بأن الله هو المعطي و ومن أركان الشكر التصرف بالنعم بحسب مراد النعم

وتعالوا أخواني نتأمل في بعض النعم كيف نتصرف بها بحسب مراد النعم

أما شكر نعمة البصر: فيكون بأن لا تمدن البصرَ إلى ما حرم الله تعالى، فاحذر النظرةَ المحرمة والاطلاع على العورات؛ فإنها سهمٌ مسموم من سهام إبليس

وإذا أنعم الله عليك بنعمة الجاه فشكرها بالتيسير على المواطنين، باستخدام التقنية الحديثة لسرعة إنجاز المعاملات في المطارات وفي الدوائر الرسمية، وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن لله خلقا خلقهم لحوائج الناس تفزع الناس إليهم في حوائجهم أولئك الآمنون من عذاب الله" [2] .

وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(1) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، ج: 15: 337 حديث (723) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء، ج: 17: 3 حديث (6756) .

(2) انظر مجمع الزوائد للهيثمي [جزء 8 - صفحة 351] وقال: رواه الطبراني وفيه عبد الرحمن بن أيوب وضعفه الجمهور وحسن حديثه الترمذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت