فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 158

(( سبحان ربي الأعلى ثلاثًا ) )، وهذا كله يقوي ما قلنا: إنَّ الله - عزَّ وجلَّ - العليُّ الأعلى، عرشه فوق السموات العُلى، وعلمه مُحيط بكل شيء خلاف ما قالته الحلولية، نعوذ بالله من سوء مذهبهم.

وقال أيضًا: ومما يَحتج به الحلولية مما يُلَبِّسُون به على مَن لا علمَ معه قول الله - عزَّ وجلَّ: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} [الحديد: 3] ، وقد فسر أهل العلم هذه الآية: هو الأول قبل كل شيء من حياة وموت، والآخر بعد كل شيء بعد الخلق، وهو الظاهر فوق كل شيء؛ يعني: ما في السموات، وهو الباطن دون كل شيء يعلم ما تحت الأَرَضِين، دَلَّ على هذا آخر الآية: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد: 3] ، كذا فسره مُقاتل بن حيان، ومقاتل بن سليمان، وبينت ذلك السنة، ثم ساق حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( اللهم أنت الأَوَّل، فليس قبلك شيء، وأنت الآخر، فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر، فليس فوقك شيء، وأنت الباطن، فليس دونك شيء ) ).

قال: ومما يلبسون به على مَن لا عِلْمَ معه قوله - تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} [الأنعام: 3] ، وبقوله - عزَّ وجلَّ: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف: 84] ، وهذا كلُّه إنَّما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت