السنة"له:"باب ما جاء في استواء الله - تعالى - على عرشه بائن من خلقه"، ثم ساق بعض الأحاديث الواردة في ذلك."
قول أبي الحسن الأشعري
قال في كتابه"مقالات الإسلاميِّين، واختلاف المصلين": جُملةُ ما عليه أهل الحديث والسنة الإقرارُ بالله وملائكته وكتبه ورسله، وما جاء من عند الله، وما رواه الثِّقات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يردون من ذلك شيئًا إلى أنْ قال: وأنَّ اللهَ - سبحانه - على عرشه كما قال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ، ثم قال بعد إيراد أقوال أصحاب الحديث والسنة: وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول وإليه نذهب.
وقال في كتاب"الإبانة عن أصول الديانة": إنْ قال قائل: ما تقولون في الاستواء؟ قيل له: نقول: إن الله - عزَّ وجلَّ - مستوٍ على عرشه؛ كما قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ، واستدل بآياتٍ من القرآن على عُلُوِّ الرب فوق السموات، ومنها قولُ الله - عزَّ وجلَّ: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ} [الملك: 16] ، ثم قال: فالسموات فوقها العرش، فلما كان العرش فوق السموات، قال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16] ؛ لأنَّه مستوٍ على العرش الذي