على عرشه بائن من خلقه، ومن أبلغ الرد أيضًا على من زعم أن معية الله لخلقه معيةٌ ذاتية: ما ذكره ابن عبدالبر عن علماء الصحابة والتابعين أنَّهم قالوا في تأويل قول الله - تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة: 7] ، قالوا: هو على العرش، وعلمه في كل مكان، قال: وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله.
وقال الشيخ الموفق أبو محمد عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي في كتابه"لمعة الاعتقاد"، بعد أنْ ذكر قول الله - تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ، وقوله: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للجارية: (( أين الله؟ ) )، قالت: في السماء، قال: (( اعتقها فإنَّها مؤمنة ) )، وقوله: (( ربنا الله الذي في السماء تقدَّس اسْمُك ) )، وقوله لحصين بن عبيد والد عمران بن حصين: (( كم إلهًا تعبد؟ ) )، قال:"سبعة: ستة في الأرض، وواحد في السماء"، قال: (( ومَنْ لرغبتك ورهبتك؟ ) )، قال: الذي في السماء، قال: (( فاترك الستة، واعبد الذي في السماء، وأنا أعلمك دعوتين ) )، الحديث، وذكر أيضًا حديث الأَوْعَال وفي آخره: