وقد نهينا عن التشبه بهم في جميع أحوالهم، فهذا وجه حكمة النهي، لا ما قيل: إنه فعل الشيطان، أو أن إبليس أهبط من الجنة كذلك، أو إنه فعل المتكبرين؛ لأن هذه علل تخمينية، وما ورد منصوصًا: أي عن الصحابي هو العمدة؛ لأنه أعرف بسبب الحديث، ويحتمل أنه مرفوع، وما ورد في الصحيح مقدم على غيره؛ لورود هذه الأشياء أثرًا. وفي ذكر المصنف للحديث في باب الخشوع ما يشعر بأن العلة في النهي عن الاختصار: أنه ينافي الخشوع.
وعن أنَس رضي الله عنه: أن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال:"إذا قُدِّم العشاءُ فابدَءوا به قبلَ أن تُصَلُّوا المغْربَ"متفقٌ عليه.
(وعن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: إذا قدم العشاءُ) ممدود، كسماء: طعام العشى، كما في القاموس (فابْدأوا به) أي بأكله (قبلَ أن تُصلوا المغْرب، متفق عليه) وقد ورد بإطلاق لفظ الصلاة، قال ابن دقيق العيد: فيحمل المطلق على المقيد، وورد بلفظ:"إذا وضع العشاء، وأحدكم صائم"فلا يقيد به؛ لما عرف في الأصول: من أن ذكر حكم الخاص الموافق: لا يقتضي تقييدًا، ولا تخصيصًا.
والحديث دالّ على إيجاب تقديم أكل العشاء إذا حضر على صلاة المغرب، والجمهور حملوه على الندب، وقالت الظاهرية: بل يجب تقديم أكل العشاء، فلو قدم الصلاة لبطلت؛ عملًا بظاهر الأمر. ثم الحديث ظاهر في أنه يقدم العشاء مطلقًا: سواء كان محتاجًا إلى الطعام، أو لا، وسواء خشي فساد الطعام، أو لا، وسواء كان خفيفًا، أو لا.