وتعليل الإبراد بأن شدة الحر من فيح جهنم: يعني: وعند شدته يذهب الخشوع الذي هو روح الصلاة وأعظم المطلوب منها. قيل: وإذا كان العلة ذلك، فلا يشرع الإبراد في البلاد الباردة، وقال ابن العربي في القبس:"ليس في الإبراد تحديد، إلا ما ورد في حديث ابن مسعود: يعني الذي أخرجه أبو داود، والحاكم من طريق الأسود عنه:"كان قدر صلاة رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم الظهر في الصيف ثلاثة أقدام، إلى خمسة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام، إلى سبعة أقدام"ذكره المصنف في التلخيص، وقد بينا ما فيه، وأنه لا يتم به الاستدلال في المواقيت، وقد عرفت أن حديث الإبراد يخصص فضيلة صلاة الظهر في أول وقتها بزمان شدة الحر كما قيل: إنه مخصص بالفجر."
وعن رافِع بن خديج رضي الله عنه قالَ: قالَ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"أَصْبِحُوا بالصُّبْحِ فإنّه أعظمُ لأجوركم"رواهُ الخمسة. وصححهُ التِّرمذي وابنُ حِبّانَ.
(وعن رافع بن خديج قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"أصبحوا بالصُّبح) وفي رواية:"أسفروا" (فإنه أعْظم لأجوركم". رواه الخمسة، وصححه الترمذي، وابن حبان) ، وهذا لفظ أبي داود.
وبه احتجت الحنفية على تأخير الفجر إلى الإسفار. وأجيب عنه: بأن استمرار صلاته صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بغلس، وبما أخرج أبو داود من حديث أنس:"أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أسفر بالصبح مرة، ثم كانت صلاته بعد بغلس، حتى مات"، يشعر بأن المراد: بأصبحوا غير ظاهره، فقيل: المراد به تحقق طلوع الفجر، وأن أعظم ليس للتفضيل، وقيل: المراد به إطالة القراءة في صلاة الصبح، حتى يخرج منها مسفرًا. وقيل: المراد به الليالي المقمرة؛ فإنه لا يتضح أول الفجر معها؛ لغلبة نور القمر لنوره، أو أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فعله مرة واحدة لعذر، ثم استمر على خلافه، كما يفيده حديث أنس.