الصفحة 82 من 716

وفي الحديث ندب للمصلي إلى اتخاذ سترة، وأنه يكفيه مثل مؤخرة الرحل، وهي قدر ثلثي ذراع، وتحصل بأي شيء أقامه بين يديه.

قال العلماء: والحكمة في السترة كف البصر عما وراءها، ومنع من يجتاز بقربه. وأخذ من هذا. أنه لا يكفي الخط بين يدي المصلي، وإن كان قد جاء به حديث، أخرجه أبو داود، إلا أنه ضعيف مضطرب، وقد أخذ به أحمد بن حنبل فقال: يكفي الخط، وينبغي له أن يدنو من السترة، ولا يزيد ما بينه وبينها على ثلاثة أذرع، فإن لم يجد عصا، أو نحوها جمع أحجارًا، أو ترابًا، أو متاعه، قال النووي: استحب أهل العلم الدنو من السترة: بحيث يكون بينه وبينها قدر مكان السجود، وكذلك بين الصفوف. وقد ورد الأمر بالدنو منها، وبيان الحكمة في اتخاذها، وهو ما رواه أبو داود وغيره من حديث سهل بن أبي حثمة مرفوعًا:"إذا صلى أحدكم إلى سترة، فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته"، ويأتي في الحديث الرابع: ما يفيد ذلك، والقول بأن أقل السترة مثل مؤخرة الرحل يرده الحديث الاتي:

وعن سَبْرة بن مَعْبدٍ الجُهنيِّ قال: قالَ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"لِيَسْتِترْ أحدُكم في الصلاة ولوْ بسَهْمٍ"أخرجه الحاكم.

(وعن سبرة) بفتح السين المهملة وسكون الموحدة، وهو أبو ثرية بضم المثلثة وفتح الراء وتشديد المثناة التحتية وهو سبرة (ابن معبد الجهني) سكن المدينة، وعداده في البصريين (قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: ليستتر أحدكم في الصلاة، ولو بسهم. أخرجه الحاكم) .

فيه الأمر بالسترة، وحمله الجماهير على الندب، وعرفت أن فائدة اتخاذها: أنه مع اتخاذها لا يقطع الصلاة شيء، ومع عدم اتخاذها: يقطعها ما يأتي، وفي قوله:"لو بسهم"ما يفيد: أنها تجزئ السترة، غلظت أو دقت، وأنه ليس أقلها مثل مؤخرة الرحل، كما قيل: قالوا: والمختار أن يجعل السترة عن يمينه، أو شماله، ولا يصمد إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت