وأما عورتها بالنظر إلى نظر الأجنبي إليها فكلها عورة، كما يأتي تحقيقه. وذكره هنا، وجعل عورتها في الصلاة هي عورتها بالنظر إلى نظر الأجنبي، وذكر الخلاف في ذلك ليس محله هنا؛ إذ لها عورة في الصلاة، وعورة في نظر الأجانب، والكلام الان في الأول. والثاني يأتي في محله.
وعن جابر رضي الله عنه أنَّ النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قالَ لهُ:"إذا كانَ الثّوْبُ واسعًا فالْتَحفْ بهِ ــــ في الصلاة". ولمُسْلمٍ:"فخالف بين طَرَفَيْهِ، وإن كان ضيّقًا فاتّزرْ بهِ"متفق عليه.
(وعن جابر رضي الله عنه: أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: إذا كانَ الثّوْبُ واسعًا فالتحف به: يعني في الصلاة. ولمسلم: فخَالفْ بين طرفيه) وذلك: بأن يجعل شيئًا منه على عاتقه (وإنْ كانَ ضَيِّقًا فاتّزر به. متفق عليه) الالتحاف في معنى الارتداء، وهو أن يتزر بأحد طرفي الثوب، ويرتدي بالطرف الاخر، وقوله:"يعني في الصلاة"، الظاهر: أنه مدرج من كلام أحد الرواة، قيد به أخذًا من القصة؛ فإن فيها: أنه قال جابر:"جئت إليه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، وهو يصلي، وعليَّ ثوب، فاشتملت به، وصليت إلى جانبه، فلما انصرف. قال لي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: ما هذا الاشتمال الذي رأيت؟ قلت: كان ثوب، قال: فإن كان واسعًا فالتحف به، وإذا كان ضيقًا فاتزر به".
فالحديث قد أفاد: أنه إذا كان الثوب واسعًا التحف به بعد اتزاره بطرفيه، وإذا كان ضيقًا اتزر به لستر عورته. فعورة الرجل من تحت السُّرَّة إلى الركبة، على أشهر الأقوال.
ولهُما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه:"لا يُصلي أحدُكمْ في الثوب الواحدِ ليسَ على عاتقِهِ منه شيء".