(وله) أي الترمذي (عن زياد بن الحارث) هو زياد بن الحارث الصدائي: بايع النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، وأذن بين يديه، يعد في البصريين، وصداء بضم الصاد المهملة وتخفيف الدال المهملة وبعد الألف همزة: اسم قبيلة (قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: ومَنْ أَذَّن) عطف على ما قبله. وهو قوله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"إن أخا صداء قد أذن" (فهُوَ يُقيم، وضعفه أيضًا) أي: كما ضعف ما قبله. قال الترمذي: إنما يعرف من حديث زياد ابن أنعم الأفريقي، وقد ضعفه ابن القطان، وغيره، وقال البخاري: هو مقارب لحديث ضعفه أبو حاتم، وابن حبان. وقال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم: أن من أذن فهو يقيم.
والحديث دليل على أن الإقامة حق لمن أذن، فلا تصح من غيره، وعليه الهادوية، وعضد حديث الباب حديث ابن عمر بلفظ:"مهلًا يا بلال، فإنما يقيم من أذن"أخرجه الطبراني، والعقيلي، وأبو الشيخ، وإن كان قد ضعفه أبو حاتم، وابن حبان. وقال الحنفية وغيرهم: تجزئ إقامة غير من أذن؛ لعدم نهوض الدليل على ذلك، ولما يدل له قوله:
ولأبي داودَ مِنْ حديث عبد الله بن زيد أنه قالَ: أَنا رأَيْتُهُ ــــ يعني الأذان ــــ وأنا كُنْتُ أُريدُهُ. قالَ"فأَقِمْ أَنْتَ"وفيه ضَعْفٌ أيضًا.
(ولأبي داود من حديث عبد اللهبن زيد) أي: ابن عبد ربه، الذي تقدم حديثه أول الباب: (أنه قال) : أي النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لما أمره أن يلقيه على بلال: (أنا رأيته يعني الأذان) في المنام (وأنا كنت أريده قال: فأقم أنت. وفيه ضعف أيضًا) . لم يتعرض الشارح رحمه الله لبيان وجهه، ولا بينه أبو داود، بل سكت عليه، لكن قال الحافظ المنذري: إنه ذكر البيهقي: أن في إسناده، ومتنه اختلافًا. وقال أبو بكر الحازمي: في إسناده مقال، وحينئذ، فلا يتم به الاستدلال، نعم الأصل جواز كون المقيم غير المؤذن، والحديث يقوي ذلك الأصل.