الصفحة 47 من 716

واعلم أن هذا الحديث مقيد لإطلاق حديث أبي سعيد الذي فيه:"فقولوا مثل ما يقول"أي فيما عدا الحيعلة، وقيل: يجمع السامع بين الحيعلة والحوقلة؛ عملًا بالحديثين والأول أولى؛ لأنه تخصيص للحديث العام أو تقييد لمطلقه؛ ولأن المعنى مناسب لإجابة الحيعلة من السامع بالحوقلة؛ فإنه لما دعي إلى ما فيه الفوز، والفلاح، والنجاة، وإصابة الخير، ناسب أن يقول: هذا أمر عظيم، لا أستطيع مع ضعفي القيام به، إلا إذا وفقني الله بحوله وقوته، ولأن ألفاظ الأذان ذكر الله، فناسب أن يجيب بها؛ إذ هو ذكر له تعالى. وأما الحيعلة: فإنما هي دعاء إلى الصلاة، والذي يدعو إليها هو المؤذن، وأما السامع، فإنما عليه الامتثال والإقبال على ما دعي إليه، وإجابته في ذكر الله لا فيما عداه.

والعمل بالحديثين، كما ذكرنا هو الطريقة المعروفة في حمل المطلق على المقيد، أو تقديم الخاص على العام، فهي أولى بالاتباع، وهل يجيب عند الترجيع أو لا يجيب؟ وعند التثويب؟ فيه خلاف. وقيل: يقول في جواب التثويب صدقت وبررت؛ وهذا استحسان من قائله؛ وإلا فليس فيه سنة تعتمد.

فائدة: أخرج أبو داود عن بعض أصحاب النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"أن بلالًا أخذ في الإقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة، قال النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: أقامها الله وأدامها"وقال في سائر الإقامة: بنحو حديث عمر في الأذان. يريد بحديث عمر: ما ذكره المصنف، وسقناه في الشرح: من متابعة المقيم في ألفاظ الإقامة كلها.

وعن عُثمانَ بنِ أبي العاص رضي الله عنه قال: يا رسول الله اجْعَلني إمام قَوْمي. فقال:"أَنْتَ إمامُهُمْ، واقْتدِ بأَضعفهمْ، واتّخِذْ مُؤذِّنًا لا يأخذُ على أَذانِهِ أجرًا"أخرجه الخمسة، وحسنهُ الترمذيُّ، وصحّحهُ الحاكِمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت