وقد استدل به من قال: لا يشرع الأذان قبل الفجر، ولا يخفى أنه لا يقاوم الحديث الذي اتفق عليه الشيخان، ولو ثبت أنه صحيح لتؤول على: أنه قبل شرعية الأذان الأول؛ فإنه كان بلال هو المؤذن الأول، الذي أمر صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم عبد الله بن زيد أن يلقي عليه ألفاظ الأذان، ثم اتخذ ابن أم مكتوم بعد ذلك مؤذنًا مع بلال، فكان بلال يؤذن الأذان الأول؛ لما ذكره صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم من فائدة أذانه، ثم إذا طلع الفجر أذن ابن أم مكتوم.
وعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"إذا سمعتُم النِّداءَ فقُولوا مِثْل ما يقُولُ المؤذِّنُ"متفَقٌ عليه.
فيه شرعية القول لمن سمع المؤذن: أن يقول، كما يقول على أي حال كان من طهارة، وغيرها، ولو جنبًا، أو حائضًا، إلا حال الجماع، وحال التخلي؛ لكراهة الذكر فيهما، وأما إذا كان السامع في حال الصلاة، ففيه أقوال: الأقرب: أنه يؤخر الإجابة إلى بعد خروجه منها. والأمر يدل على الوجوب على السامع، لا على من راه فوق المنارة ولم يسمعه، أو كان أصم.