وفي قولها"إلا المغرب"دلالة على أن شرعيتها في الأصل ثلاثًا لم تتغير.
وقولها"إنها وتر النهار"أي صلاة النهار كانت شفعًا والمغرب آخرها لوقوعها في آخر جزء من النهار فهي وتر صلاة النهار، كما أنه شرع الوتر لصلاة الليل، والوتر محبوب إلى الله تعالى كما تقدم في الحديث"إن الله وتر يحب الوتر".
وقولها:"إلا الصبح فإنها تطوَّل فيها القراءة". تريد أن لا يقصر في صلاتها، فإنها ركعتان حضرًا وسفرًا، لأنه شرع فيها تطويل القراءة ولذلك عبر عنها في الآية بقرآن الفجر لما كانت معظم أركانها لطولها فيها فعبر عنها بها من إطلاق الجزء الأعظم على الكل.
[رح2] ــــ وَعَنْ عَائشَةَ رَضيَ اللَّهُ عَنْهَا:"أَنَّ النّبيَّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كانَ يَقْصُر في السّفَر وَيُتمُّ وَيّصُوم وَيفْطِرُ"رَوَاهُ الدَّارَقُطْنيُّ ورُوَاتُهُ ثِقاتٌ إلَّا أنّهُ مَعْلُولٌ، وَالمحْفُوظُ عَنْ عَائشةَ مِنْ فِعْلِهَا، وَقالَتْ:"إنّهُ لا يَشُقُّ عليَّ"أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ.
(وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان يقْصُر في السفر ويتم؛ ويصوم ويُفْطر) الأربعة الأفعال بالمثناة التحتية أي أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان يفعل هذا وهذا (رواه الدارقطني ورواته) من طريق عطاء عن عائشة (ثقات إلا أنه معلول والمحفوظ عن عائشة من فعلها، وقالت: إنه لا يشق عليّ. أخرجه البيهقي) .
واستنكره أحمد فإن عروة روى عنها أنها كانت تتم وأنها تأولت كما تأول عثمان كما في الصحيح، فلو كان عندها عن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم رواية، لم يقل عروة إنها تأولت، وقد ثبت في الصحيحين خلاف ذلك. وأخرج أيضًا الدارقطني عن عطاء، والبيهقي عن عائشة: أنها اعتمرت معه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم من المدينة إلى مكة حتى إذا قدمت مكة قالت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أتممت وقصرت. وأفطرت وصمت، فقال: أحسنت يا عائشة وما عاب عليَّ.